فلو شهدتنا يوم دولاب أبصرت * طعان امرئ في الحرب غير سؤوم
غداة طفت في الماء بكر بن وائل * وعجنا صدور الخيل نحو تميم
وحدثني أبو خيثمة وأحمد قالا : حدثنا وهب عن أبيه إن أهل البصرة بعثوا إليهم جيشا بعده عليهم حارثة بن بدر الغداني فلما نظر إليهم عرف أنه لا طاقة له بهم فقال لأصحابه :
كرنبوا ودولبوا * وحيث شئتم فأذهبوا
وانتدب في الجيش القراء ، والفقهاء والأغنياء ، والفقراء ، وأنفقوا أموالهم ، واستعملوا عليهم مسلم بن عبيس الكريزي .
وقال المدائني : لما بلغ أهل البصرة قول نافع بن الأزرق ، وما دان به من القتل والاستعراض فزعوا إلى الأحنف بن قيس فقالوا : ليس بيننا وبين هذا العدو إلا ثلاث ليال ، وقد جرد السيف ، وعاث في الأرض ، فقال الأحنف :
حكمهم في مصركم كحكمهم في سوادكم ، فاستعدوا لجهادهم وحض الأحنف الناس فتسارعوا إليه ، واجتمع عشرة آلاف فكلم وجوه أهل البصرة عبد الله بن الحارث ببة ، فأمر عليهم مسلم بن عبيس بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس فخرجوا في جمادي الآخرة سنة خمس وستين ، فلما كانوا بجسر البصرة قال لهم مسلم : أيها الناس إنا لسنا نخرج بالذهب ولا بالفضة ، إنما نسير إلى قوم إن ظهرنا عليهم كانت غنائمهم أطراف الأسنة ، وإنما يقدمون على الموت ويلقون المنايا ، فمن أحب المضي فليمض ومن كرهه فلينصرف من قريب ، فتفرقت عنه جماعة ، وخرج فيمن بقي معه ، فلقي نافعا بالأهواز ، ونافع في ستمائة ، فاقتتلوا فقتل مسلم بن عبيس ، وقد كان قال لأصحابه : إن قتلت فأميركم ربيع بن عمرو الغداني ، وهو
أنساب الأشراف — صفحة 148
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٤٨