تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عنه إلى المعاء . وغلط أصحاب انكساغورس حين قالوا : إن المرارة سبب للأمراض الحادة وليس كذلك ، بل هي سبب لدفع الأمراض الحادة لاجتذابها المرة . ويعرض من جذب المرارة للمرة أن يكون الجزء من « 1 » الكبد الذي تحت المرارة أخلى « 2 » ، لأن المرارة عن الجوار أجذب . ولما استقرى بعض الناس فوجد مثل الدب « 3 » والأيل عديمة المرارة « 4 » ، ويطول عمرها ، ومثل قوقى والدلفين من دواب البحر ذلك سبيله ، حكموا أن عادم المرارة طويل العمر ولم يعتبروا حال الإنسان . قال : ولم يعلموا أنه إذا كان عدم المرارة سببا لطول العمر ، فصاحب الكبد التي يكون له مرارة « 5 » تنقيها أولى بطول العمر من صاحب الكبد التي لا يتصفى فضلها . فما كان من الحيوان قليل المرة ويستعملها في تغذية البدن لحرارة المزاج الأصلي ، لم يحتج إلى مرارة « 6 » ، فإن المرارة لتصفية الدم . أقول : لكنه قد تمكن أن يعطى السبب في طول عمر ما ليس له مرارة . فإنه يشبه أن يكون ذلك المزاج حارا يقتضى أن يكون دمه مراريا ، فلا يفضل من المرارة ما يحوج إلى إعداد وعاء ، بل يستفرغ مع سائر الفضل . وإذا كان المزاج حارا جدا ، كان ذلك من أسباب طول العمر في بعض الحيوان . وأما الفضلة « 7 » المائية فإنها « 8 » تتحلب إلى الكلية من العرق « 9 » النافذ « 10 » من الأجوف إليها مستصحبا فضلات الدم . وخلقت كليتان اثنتان احتياطا في التزويج ولتعديل جانبي الحيوان ، ولم يجعل وضعهما واحدا ، فكان « 11 » جذب المائية يتشابه في الميل إلى جنبتين ، وذلك مما يوجب احتباسا وتباطؤا « 12 » فيها . فإن كل مجذوب « 13 » إلى جانبين ربما أفضى أمره إلى الحيرة وجعلت
هامش
( 1 ) من : ساقطة من م
( 2 ) أخلى : ساقطة من سا .
( 3 ) الدب : الدواب د ، سا ، ط ، م
( 4 ) المرارة : للمرارة د ، سا .
( 5 ) مرارة : المرارة ط .
( 6 ) مرارة : المرارة ط .
( 7 ) الفضلة : الفضل ط‍
( 8 ) فإنها : فإنه د ، سا ، ط ، م .
( 9 ) العرق : العروق ط ، م
( 10 ) النافذ : النافذة ط ، م .
( 11 ) فكان : وكان ط .
( 12 ) وتباطؤا : وتطاطيا ط‍
( 13 ) كل مجذوب : كل المجذوب د ، سا ؛ المجذوب ط ؛ كان المجذوب م .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 326 | أبو علي سينا