التقصير فيه بوجه آخر من التصرف في الطعم وتقطيعه . فأسنانها « 1 » كالشصوص ، ولو « 2 » كانت هذه الشصوص في داخل الشدق ليس في قدام عند « 3 » إخراجها إلى المصيد « 4 » .
قال : وأسنان الإنسان قد تعين أيضا على تقطيع « 5 » الحروف .
أقول على ما بيناه في مقالة لنا : وفي الحيوان ما ليس له أسنان « 6 » لإصلاح اللقم الملتقمة ، بل للسلاح ، كما في الخنزير ، وفي الفيل . وفي نابى الفيل منفعة للفيل ذكرناها . ومن الحيوان ما لا ينتفع بأسنانه إلا في الطعم ، كأنه لا يحسن استعمالها في القتال .
أقول : يكاد أن يكون كل حيوان ذي سن ، فقد يفطن لاستعمالها « 7 » في القتال . ومن الحيوان ما « 8 » أسنانه حادة منحازة « 9 » بعضها عن بعض ، وهو الحيوان الذي يحتاج إلى « 10 » أن ينهش بأسنانه ، وليس يحتاج إلى كدم ومضغ فقط « 11 » ، وهذا كالأسد . وأما الذي لا ينهش اللحم ، بل يحتاج إلى قطع حشيش أو لقمة أو مضغة ، فقد خلقت أسنانه مصطفة منتظمة كأن على أطرافها سطحا واحدا « 12 » . ولا يكون لمثل هذا الحيوان نابان نابتان طولا ، وإلا لكان ضائعا . فلما كانت الذكورة أقوى عصبا وكأنها هي معدة للهراش ، وكان حماية الإناث عليها ، لأن الإناث أضعف قوة وأوهن مزاجا ، خلق النابان في بعض من الحيوان وإن كان لا يأكل لحما فلا يحتاج « 13 » إلى نابين في طعمه ؛ لا لأجل الطعم ، بل لأجل السلاح . وذلك في الذكران خاصة منها ، دون الإناث كالخنازير ، أو قوى ما للذكران وضعف ما للإناث بسبب الغاية « 14 » المذكورة ، وبسبب « 15 » العلة المحركة . وأنها « 16 » كانت في الإناث أضعف « 17 » ؛ وهذا مثل ما في الجمال . وكذلك القول في سائر الأسلحة . ولهذا خلق القرن للأيّل دون الأيّلة ، ولذلك خلق قرن الكبش « 18 » والتيس أعظم من قرن النعجة
هامش
( 1 ) فأسنانها : وأسنانها سا ، ط
( 2 ) ولو : فلو ط ، م .
( 3 ) عند : عسر ط
( 4 ) المصيد :
المصيدة ط ، م .
( 5 ) تقطيع : قطع سا .
( 6 ) ليس له أسنان : له أسنان ليس د ، سا .
( 7 ) لاستعمالها : لاستعماله د ، سا .
( 8 ) ما : من سا
( 9 ) منحازة : منحاز د ، سا .
( 10 ) إلى : ساقطة من ب ، د ، سا .
( 11 ) فقط : ساقطة من سا .
( 12 ) كأن . . . واحدا : كأن أطرافها على سطح واحد د ، سا :
( 13 ) فلا يحتاج :
ولا يحتاج د ، سا ؛ فيحتاج ط ، م .
( 14 ) الغاية : العلة د
( 15 ) وبسبب : ولسبب ط
( 16 ) وأنها : فإنها د ، سا .
( 17 ) أضعف : لضعف م .
( 18 ) الكبش : للكبش ط .