تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وحال النمل في امتياره إلى جحره على خط مستقيم يحفظ بعضها لبعض ، أمر عجيب ، ولا يتعطل عن عمله في الليالي المقمرة . وحال الليث « 1 » الذي يصيد الذباب عجيب ؛ وهو أصناف : صغار وكبار ، ومنها ما يلسع ، ومنها ما لا يلسع ، وليس فيها ناسج الأشياء على وجه الأرض يستخفى فيه ويرقب ما يحركه ، فيظهر إليه ويأسره . والجنس الصّناع من العنكبوت هو الذي يسدى سدى منوطة تشبه أوتارا وأطنابا « 2 » يلحمها فإذا وقع على نسجه ذبابة أو غيرها نسجت عليه في الوقت ، فإن كانت جائعة مصّته « 3 » ، وإلا نقلته إلى خزانة له ويعود إلى رمّ ما انخرق من نسجها . والصناع هي الأنثى ، فأما الذكر فنقاض أخرق ، وأما العنكبوت العظيم الأرجل ، فإنه لما يئس عن الاستخفاء احتال بأن يتعلق من تحت النسج ، وأما الصغير فيتخذ لنفسه مخبأ ، ويظن أن مادة غزله من ظاهر جسده . ويبلغ من جلده أن بهم بالعظاية الصغيرة ، فينسج أول شئ على فيها وهو متوق متحرز ، فإذا فرغ من فمها « 4 » دنا منها « 5 » بطمأنينة فينسج على باقيها « 6 » . ومن المحززات الكيسة النحل وما يشبههه من ذوات الإبر وهي تسعة « 7 » أصناف . منها ستة أصناف « 8 » يختلط بعضها ببعض النحل وذكورتها ، والصنف من الدّبر « 9 » الذي يأوى إلى وجه الأرض والدبر الأصغر والدبر « 10 » الطويل الأسود . وأما الأصناف الباقية منها ، فهي مما ينفرد بعضها عن بعض ، أصغرها أغبر وأوسطها أسود والثالث « 11 » الكبير . والنحل يغتذى من العسل ، ومع ذلك فلا يكثر منه ما أصاب غيره ، شفقة عليه وادخارا « 12 » ،
هامش
( 1 ) الليث : [ ضرب من العناكب ، وليس شئ من الدواب مثله في الحذق والختل ؛ وقيل : الذي يأخذ الذباب ، وهو أصغر من العنكبوت ( لسان العرب ) ] .
( 2 ) وأطنابا : أو أطنابا ب .
( 3 ) مصته : مضه ط .
( 4 ) فمها : فمه : سا ، ط ، م .
( 5 ) منها : منه سا ، ط ، م
( 6 ) باقيها : باقيه سا ، م .
( 7 ) تسعة : سبعة ب ، ط ، م .
( 8 ) منها ستة أصناف : ساقطة من سا ، م
( 9 ) الدبر : [ الدبر ، بالفتح : النحل والزنابير ، وقيل : هو من النحل ما لا يأوى . ( لسان العرب ) ] .
( 10 ) والدبر الأصغر والدبر : الزنبور الأصفر والزنبور ط ؛ الدبر الأصفر الدبر طا ؛ والزنبور م .
( 11 ) والثالث : الثالث ط .
( 12 ) وحال النمل . . . وادخارا : ساقطة من د .