إلا أشباحا لأمور جزئية منقسمة ، ولكل جزء منها نسبة بالفعل أو بالقوة إلى جزء منه . « 1 » وأيضا فإن الشئ المتكثر في أجزاء الحد ، له من جهة التمام وحدة ما « 2 » لا تنقسم . فلينظر أن ذلك الوجود الوحداني ، من حيث هو واحد ما ، « 3 » كيف يرتسم في المنقسم ويكون الكلام فيها وفيما لا ينقسم بالحد واحدا . وأيضا فإنه قد صح لنا أن المعقولات المفروضة التي من شأن القوة الناطقة أن تعقل بالفعل واحدا واحدا منها غير متناهية بالقوة . وقد صح لنا أن الشئ الذي يقوى على أمور غير متناهية بالقوة لا يجوز أن يكون جسما ولا قوة في جسم ، قد برهن « 4 » على هذا في الفنون الماضية . فلا يجوز إذن « 5 » أن تكون الذات المتصورة للمعقولات قائمة في جسم البتة ، ولا فعلها كائن « 6 » في جسم ولا بجسم . وليس لقائل أن يقول : كذلك المتخيلات ، فذلك خطأ ، فإنه « 7 » ليس للقوة الحيوانية أن تتخيل أي شئ اتفق مما لا نهاية له في أي وقت كان ما لم يقرن « 8 » بها تصريف القوة الناطقة . ولا لقائل أن يقول : إن هذه القوة أي العقلية قابلة لا فاعلة ، وأنتم إنما أثبتم تناهى القوة الفاعلة ، والناس لا يشكون في جواز وجود قوة قابلة غبر متناهية كما للهيولي . فنقول : إنك تعلم « 9 » أن قبول النفس الناطقة في كثير من أشياء « 10 » لا نهاية لها قبول بعد تصرف فعلى . « 11 » ولنستشهد « 12 » أيضا على ما بيناه بالكلام « 13 » الناظر في جوهر النفس الناطقة وفي أخص فعل له بدلائل من أحوال أفعال أخرى له مناسبة لما ذكرناه . « 14 » فنقول « 15 » : إن القوة العقلية لو كانت تعقل « 16 » بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها الخاص إنما يستتم باستعمال تلك الآلة الجسدانية ، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها وأن لا تعقل الآلة وأن
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن السادس 192
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن السادس ١٩٢
هامش
( 1 ) منه : منها ف .
( 2 ) وحدة ما : وحدة مما م .
( 3 ) واحد ما : واحد ك ، م .
( 4 ) برهن : يبرهن م .
( 5 ) إذن : ساقطة من م
( 6 ) كائن : كائنا ف ، م .
( 7 ) فإنه : لأنه م .
( 8 ) يقرن : يقترن ف .
( 9 ) تعلم : ستعلم د ، ف
( 10 ) أشياء : الأشياء م .
( 11 ) فعلى : ساقطة من د .
( 12 ) ولنستشهد : فلنستشهدك ؛ واستشهد م
( 13 ) بالكلام : في الكلام ك .
( 14 ) ذكرناه : ذكرناه ف
( 15 ) فنقول : ونقول د .
( 16 ) تعقل : تفعل م .