تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن السادس 126

مساهمون:

صالفن السادس ١٢٦

غلطهم به أن ذلك عندهم ليس يكون إلا على وجه واحد ، حتى ظنوا أنه لا يجوز أن تكون العين شيئا له في جوهره ضوء كالأشياء اللوامع التي ذكرناها فيما سلف . فإذا كانت ظلمة لمع وأضاء ما قدامه بكيفية يؤثرها لا لشئ ينفصل عنه وكأنه « 1 » لا يجوز أيضا أن يكون الحك واللمس قد يحدث شعاعات نارية لطيفة في الظلمة ، كما يتفق من مس ظهر « 2 » السنور وإمرار اليد على المخدة واللحية في الظلمة . وقد يظهر لك أنه لا يبعد أن تكون الحدقة نفسها مما يلمع ليلا ويضيء ويلقى شعاعها على ما يقابلها ، فإن عيون « 3 » كثير « 4 » من الحيوان بهذه الصفة كعين الأسد والحية . فإذا كانت « 5 » كذلك جاز أن ينير المظلم . ولهذا ما كان كثير من الحيوانات ترى الظلمة لإنارتها الشئ بنور يفيض من عينيها ولقوة « 6 » عينها . وأما حديث امتلاء الحدقة عند تغميض الأخرى فمن الذي ينكر أن يكون في العصبة المجوفة جسم لطيف هو مركب القوة الباصرة ، وهو الذي يسمى « 7 » الروح الباصرة ، « 8 » وأنه « 9 » يتحرك تارة مستبطنا هاربا وتارة مستظهرا محدقا . فإذا غمضت إحدى العينين هرب « 10 » من التعطل ومن الظلمة طبعا ، فمال « 11 » إلى العين الأخرى ، لأن المنفذ فيهما مشترك على ما يعرفه أصحاب التشريح . وليس إذا امتلا شئ من شئ ، يجب من ذلك أن يكون في طبع المالئ بروز وخروج وذهاب في الأرض ومسافرة إلى أقطار العالم . وأما حديث المرآة فيلزم سؤالهم جميع من عنده أن المرآة تنطبع فيها صورة المحسوس . لكن الأجوبة التي يمكن أن يجاب بها عن ذلك ثلاثة : جواب كأنه مبنى على مذهب مشهور ، وهو أن الصورة لا تنطبع في المرآة على الهيئة التي تنطبع الصورة المادية في موادها وبحيث لا تجتمع « 12 » فيها « 13 » الأضداد ، بل هذه الصورة تنطبع كليتها في كلية المرآة ، ولا بأس أن يجتمع فيها شبح بياض

هامش
( 1 ) وكأنه : وكان م .
( 2 ) ظهر : ظهور د .
( 3 ) عيون : عيونا د
( 4 ) كثير : كثيرة د .
( 5 ) كانت : كان ك .
( 6 ) عينيها ولقوة : ساقطة من م .
( 7 ) وهو الذي يسمى : وهي التي تسمى د ، م .
( 8 ) الباصرة : الباصر ك
( 9 ) وأنه : أنه ك .
( 10 ) هرب : هربت د ، ف ، م
( 11 ) فمال : فمالت د ، ف ، م .
( 12 ) لا تجتمع : لا تجمع م
( 13 ) فيها : فيه د ، ك ؛ منه م .