وأما العسل فيجعله « 1 » الحر أولا أرق « 2 » في قوامه . وذلك لما يتحلل من لطيفه ، « 3 » فيكون هو أرق بالقياس إلى ما كان قبل « 4 » أن مسه الحر . لكنه إن أصابه البرد لم يكن أولا أرق بالقياس إلى ما كان « 5 » من قبل . وذلك لأن في هذه الحال يجمد « 6 » أشد مما كان قبل . فالبرد يجمده لأن فيه رطوبة ، والحر يجمده « 7 » لأن فيه يبوسة . فتغلب « 8 » بالحر على ما علمت ، ويعينها تحلل ما يتحلل « 9 » من الرطوبة « 10 » . وأما الزيت فعسيرا ما يجمد ، وذلك للزوجته ، « 11 » ولما فيه « 12 » من الهوائية ، وإن كان قد « 13 » يخثر لاستحالة هوائية إلى الضبابية . « 14 » والطبخ لا يخثره « 15 » كثير تخثير ، لأنه لا يقدر على التفصيل بين رطوبته ويبوسته ، « 16 » لأنه شديد الاختلاط جدا . ولذلك هو لزج . وإنما ينقص قدره لتبخر ما يتبخر عنه . لكن المتبخر يكون في صفة ما يبقى فيه من حيث إنه يتصعد ممتزجا من الجوهرين ، لا ألطف كثيرا منه ، وذلك « 17 » كما يتبخر « 18 » الصاعد عن الماء ، « 19 » ويترك « 20 » الباقي بحاله . والزيت يعسر تصعيده لأنه لزج مشتعل . وأما البيض فإن الحر يعقده عن سيلانه « 21 » ، ثم يحله بالتفرين لا بالتسيل . وإنما ينعقد البيض بالحر لأن المنبث « 22 » في جوهره يبوسة رققها « 23 » النضج في الرطوبة . فإذا ما سخن « 24 » استعانت اليبوسة بالحرارة ، على ما قد وقفت عليه ، فغلبت الرطوبة وعقدت . ومادة الملح ماء عقدة يبس أرضى خالطه بمعاونة حرارة . فلذلك ينحل بالبرد ، وخصوصا إن كان مع الرطوبة . وقد ينحل « 25 » أيضا برطوبة حارة ، إن لم تكن الرطوبة « 26 » لزجة . فإن اللزج لا يفعل رطوبته حلا ، ويزيد حرارته عقدا . وأغلب ما يحل الملح هو
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الرابع 237
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الرابع ٢٣٧
هامش
( 1 ) م ، ط : فتجعله
( 2 ) م : الحرارة لا أرق ، وفي سا : الحر لا أرق
( 3 ) م : لطيفة .
( 4 ) م : من قبل
( 5 ) ب : كان قبل
( 6 ) ط : تجمد
( 7 ) سقط من نسخة د : لأن فيه رطوبة والحر يجمده
( 8 ) د : فيغلب ، وفي م : فينقلب
( 9 ) م : وبعينها يتحلل
( 10 ) ط : الرطوبات
( 11 ) م : للزوجية ، وفي د : لزوجيته
( 12 ) م : لما فيه
( 13 ) د : - قد
( 14 ) الضبابية مطموسة في م
( 15 ) د : تخثيره
( 16 ) ط : رطوبة ويبوسة
( 17 ) سقط في م من قوله : « قدره ليتبخر » إلى قوله « وذلك »
( 18 ) ط : لتبخير
( 19 ) سا ، د : من الماء
( 20 ) د : وترك
( 21 ) م :
يعقد من
( 22 ) ط : لأن المذيب + المنبث
( 23 ) م : وقفها
( 24 ) د ، ط : فأما إذا ما سخن
( 25 ) م : - أيضا
( 26 ) م ، ط : يكن الرطوبة