إنه لا يمتنع أن يكون التحريك يسخن ما ليس بسخين « 1 » في طبيعته وتكون مع ذلك ، طبيعته الذاتية محفوظة ، ويكون ما تغير « 2 » المتسخن إلا في السخونة . ولا يمتنع « 3 » أن يكون التحريك يحيل طبيعة المتحرك إلى الصورة « 4 » النارية ابتداء ، لو وجد خاليا عنها ، أو يكون التحريك سبب دوامها مدة وجودها ، مثل « 5 » الحك المشعل . فإنه لشدة التسخين يعدّ المادة لقبول الصورة « 6 » النارية ، ويعاوق الاستعداد المقابل له فيكون الحك سببا ، بوجه ما ، للصورة « 7 » النارية ، لا لتسخن « 8 » أول شئ له طبيعة قائمة غير موجبة للسخونة . وإنما يسخن من خارج فقط بل لإفادة « 9 » الطبيعة التي هي مبدأ السخونة بنفسها ، حتى لو توهم الحك زائلا ، والتحريك « 10 » باطلا ، بقي الجسم على الصورة النارية ، إلا أن يرد شئ مفسد للصورة النارية مقاوم لها . ولو كانت هذه النسبة من المحاكة والتحريك دائمة لكان وجوب لبس الصورة النارية دائما . فالمادة التي هناك ملبسة « 11 » صورة النارية بمعاضدة « 12 » من حركة الفلك ، ولا مضادة « 13 » في طباعها لذلك . ولو كان في طبيعة ذلك الجسم شئ مضاد لذلك لكان التحريك الذي هناك يبطل « 14 » تلك الطبيعة المضادة بفرط « 15 » التسخن الذي هناك . هذا إن كان « 16 » « 17 » التحريك مسخنا ، وإن لم يكن مسخنا فالشبهة زائلة من كل وجه ؛ إذ كانت « 18 » الشبهة في أن ذلك الجوهر الذي هناك ، إذ « 19 » قد عرض له التسخن « 20 » من خارج « 21 » ، فليس « 22 » ذلك له طبيعيا . وذلك « 23 » لأنه عرض له الحك فسخنه « 24 » . والحك عرضى « 25 » فالسخونة « 26 » عرضية . فالمجيب عن ذلك يقول : إن السبب الخارج العارض « 27 » قد يكون سببا لصورة طبيعية يتنوع « 28 » بها المادة .
الشفاء ( الطبيعيات ) — صفحة الفن الثالث 184
مساهمون: أبو علي سينا
صالفن الثالث ١٨٤
هامش
( 1 ) م : تسخين م : ويكون
( 2 ) م ، ط ، د : يغير
( 3 ) ط : تمتنع
( 4 ) ط ، د : صورة
( 5 ) سا : مثال ، وفي « د » . بأمثال
( 6 ) ط ، د : صورة
( 7 ) م ، ط : صورة
( 8 ) د : سخن
( 9 ) د : الإفادة د : صورة
( 10 ) د : أو التحريك
( 11 ) سا : مكتسبة
( 12 ) سا : لمعاضدة .
( 13 ) سا ، د : مضاد
( 14 ) م : - يبطل
( 15 ) م يفرط
( 16 ) ط : إذا كان
( 17 ) د : كان + ذلك
( 18 ) سا : إن كانت
( 19 ) سا ، د : - إذ
( 20 ) ط ، د : التسخين
( 21 ) سا : من خارج التسخين
( 22 ) سا ، د : وليس
( 23 ) م ، سا : ذلك
( 24 ) ط : لتسخنه
( 25 ) م ، سا : عرض
( 26 ) م ، سا : والسخونة
( 27 ) م : لعارض ، وفي سا : العارض من الخارج .
( 28 ) م ، ط : يتنوع