حدثني عمر بن شبّة قال : أعوز بشر بن غالب حتى لزم بيته فأتت امرأته عكرمة بن ربعيّ فقالت : هل أنت مسلفي خمسمائة درهم ، فدفعها إليها وبعث رسولا ليعلم اين صارت ، فلما عرف الذي له استسلفت الخمس المائة الدرهم أخذ ألف دينار وقرع على بشر بن غالب الأسدي بابه ليلا وقال : هذه ألف دينار فاقبضها ، وقال إن تيسّر رددت وإن تعذّر فهو لك ، قال ومن أنت ؟ قال : إذا قبضت المال أخبرتك فلما قبضه قال : أنا عكرمة بن ربعيّ جابر عثرات الكرام ، فدخل بشر بيته مهموما فقالت له امرأته : مالك ؟ فأخبرها خبر عكرمة وما صنع وقال : لا أزال متضائلا حتى أردّ ماله أو أكافيه ، قالت : فمنه والله أخذت الخمس المائة ، فلما قدم بشر بن مروان الكوفة أرسل إلى بشر بن غالب الأسدي يسأله أن يلي شرطته ، وكان إذا ولَّى رجلا شرطته أمر له بمائة ألف درهم ، فقال : لست أضبط أمر الشرطة ولا أقوم به ولكنّي أشير عليك برجل ؟ قال : ومن هو ؟
قال : عكرمة بن ربعي فولاه شرطته وأمر له بمائة ألف درهم .
قال المدائني : كان أيمن بن خريم بن فاتك عند عبد العزيز بن مروان بمصر ، فدخل عليه نصيب فأنشده مديحا امتدحه به فقال لأيمن : نصيب أشعر منك ، قال : لا والله ولكنّك ظرف ملول ، فقال : أتقول إنني ملول وأنا أؤاكلك مذ كذا وكذا ، وكان بأيمن بياض في يده فغضب ، ولحق ببشر بن مروان وقال :
ركبت من المقطَّم في جمادى
إلى بشر بن مروان البريدا
فلو أعطاك بشر ألف ألف
رأى حقا عليه أن يزيدا
فأمر له بمائة ألف درهم .