تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢

درهم جعل أبو ذرّ يقول بشّر الكانزين ( 1 ) بعذاب أليم ويتلو قول الله عزّ وجلّ ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ ) الآية ( التوبة : 34 ) فرفع ذلك مروان بن الحكم إلى عثمان فأرسل إلى أبي ذرّ ناتلا ( 2 ) مولاه أن انته عمّا يبلغني عنك فقال : أينهاني عثمان عن قراءة كتاب الله وعيب من ترك أمر الله ، فوالله لأن أرضي الله بسخط عثمان أحبّ إليّ وخير لي من أن أسخط الله برضاه ، فأغضب عثمان ذلك وأحفظه ، فتصابر وكفّ . وقال عثمان يوما : أيجوز للإمام أن يأخذ من المال فإذا أيسر قضي ؟ فقال كعب الأحبار : لا بأس بذلك ، فقال أبو ذرّ : يا ابن اليهوديّين أتعلَّمنا ديننا ؟ فقال عثمان : ما أكثر أذاك لي وأولعك بأصحابي ، الحق بمكتبك ، وكان مكتبه بالشام الَّا انّه كان يقدم حاجّا ويسأل عثمان الإذن له في مجاورة قبر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيأذن له في ذلك ، وإنّما صار مكتبه بالشام لأنّه قال لعثمان حين رأى البناء قد بلغ سلعا : إنّي سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول : إذا بلغ البناء سلعا ( 3 ) فالهرب ، فأذن لي آت الشام فأغزو هناك ، فأذن له . وكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، وبعث اليه معاوية بثلاثمائة دينار فقال : إن كانت من عطائي الذي حرمتمونيه عامي هذا قبلتها ، وإن كانت صلة فلا حاجة لي فيها ، وبعث اليه حبيب بن مسلمة الفهري . بمائتي دينار فقال : أما وجدت أهون عليك منّي حين تبعث إليّ بمال ؟ وردّها . وبنى معاوية الخضراء بدمشق فقال : يا معاوية إن كانت هذه الدار من مال الله فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهذا الإسراف ، فسكت معاوية . وكان أبو ذرّ يقول : والله لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، والله ما هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه ، والله إنّي ( 4 ) لأرى حقا يطفأ وباطلا يحيا وصادقا يكذّب وأثرة بغير تقى

هامش
( 1 ) م : الكافرين .
( 2 ) س : نايلا .
( 3 ) سلع : بالمدينة أو بجوارها ( ياقوت 3 : 117 ) .
( 4 ) إني : سقطت من م .