إلى حلوان في ألف فارس ليحفظ الطريق بالجبل ، فلقي الأكراد بناحية الدينور وقد أفسدوا فأوقع بهم وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وبعث الأشتر أيضا يزيد بن حجيّة التيمي إلى المدائن وأرض جوخى ، وولَّى عروة بن زيد الخيل الطائيّ ما دون المدائن ، وتقدّم إلى عمّاله أن لا يجبوا درهما وأن يسكَّنوا الناس وأن يضبطوا النواحي ، وبعث مالك بن كعب الأرحبي في خمسمائة فارس ومعه عبد الله بن كباثة ( 1 ) أحد بني عائذ الله بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن زيد إلى العذيب ليلقى سعيد بن العاص ويردّه ، فلقي مالك بن كعب الأرحبي سعيدا فردّه وقال : لا والله لا تشرب من ماء الفرات قطرة ، فرجع إلى المدينة فقال له عثمان : ما وراءك ؟ قال : الشرّ ، فقال عثمان : هذا كلَّه عمل هؤلاء يعني عليّا والزبير وطلحة . وأنهب الأشتر دار الوليد بن عقبة وكان فيها مال سعيد ومتاعه حتى قلعت أبوابها ، ودخل الأشتر الكوفة فقال لأبي موسى : تولّ الصلاة بأهل الكوفة وليتولّ حذيفة السواد والخراج . وكتب عثمان إلى الأشتر وأصحابه مع عبد الرحمن بن أبي بكر والمسور بن مخرمة يدعوهم إلى الطاعة ويعلمهم أنّهم أوّل من سنّ الفرقة ويأمرهم بتقوى الله ومراجعة الحق والكتاب اليه بالذي يحبّون ، فكتب اليه الأشتر : من مالك بن الحارث إلى ( 945 ) الخليفة المبتلى الخاطئ الحائد ( 2 ) عن سنّة نبيّه النابذ لحكم القرآن وراء ظهره ، أمّا بعد فقد قرأنا كتابك فإنه نفسك وعمّالك عن الظلم والعدوان وتسيير الصالحين نسمح لك بطاعتنا ، وزعمت أنّا قد ظلمنا أنفسنا وذلك ظنّك الذي أرداك فأراك الجور عدلا والباطل حقا ، وأمّا محبّتنا فأن تنزع وتتوب وتستغفر الله من تجنّيك على خيارنا وتسييرك صلحاءنا وإخراجك إيّانا من ديارنا ( 3 ) وتوليتك الأحداث علينا وأن تولَّي مصرنا عبد الله بن
أنساب الأشراف — صفحة 535
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٥٣٥
هامش
( 1 ) م وابن سعد ( 5 : 22 ) : كنانة .
( 2 ) م : الحادي .
( 3 ) م : دارنا .