عليه وسلَّم ثم قال : استعينوا على إقامة أمركم بالحقّ ولا تطلبوه بالظلم فإنّكم إن استقمتم أعنتم وإن جرتم وكلتم إلى أنفسكم ، كفّ رحمك الله عن صاحبنا وخلّ سبيله فإنّا لا نعلم لكم حقا تحبسونه به ( 1 ) ، فقال : حبسته بأمر أمير المؤمنين ، فنكتب ( 2 ) وتكتبون ، فانصرف ابن عمر واجتمع فتية من بني عديّ فانطلقوا حتى اقتحموا على ابن مطيع وهو في السجن فأخرجوه ، فلحق بابن الزبير ثم رجع بعد فأقام بالمدينة . 799 - وقد روي أيضا أنّ الحسين أتى الوليد فقال له الوليد : قد آن أن تعلم بموت ( 827 ) معاوية وهو في مواليه وفتيانه ، فلما رأى ( 3 ) عنده مروان ، وقد كانت بينه وبين الوليد تلك النّفرة قال : الصلة خير من القطيعة ، والصلح خير من العداوة ، وقد آن لكما ان تجتمعا ، أصلح الله ذات بينكما ، فلم يجيباه بشيء ، وأقرأه الوليد كتاب يزيد ونعى إليه معاوية ، ودعاه إلى البيعة ، فقال : إنّا للَّه وإنّا اليه راجعون ، رحم الله معاوية وأعظم لك الأجر ، وأمّا البيعة فإنّ مثلي لا يبايع سرّا ولا أراك ترضى منّي الَّا بإظهارها على رؤوس الناس ، فإذا خرجت إليهم فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا فكان أمرنا واحدا ، وكان الوليد رجلا محبّا للعافية فقال : انصرف على اسم الله حتى تبايع مع جماعة الناس ، فقال مروان : لئن فارقك الساعة لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى يكثر القتلى بينكم وبينه ، احبس الرجل فلا يخرج من عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ، قال : فوثب الحسين فقال : يا ابن الزرقاء كذبت والله ( و ) لؤمت ( 4 ) لا تقدر ولا هو على ضرب عنقي ، ثم خرج فقال مروان للوليد : لتندمنّ على تركك إيّاه ، فقال : يا مروان إنّك أردت بي التي فيها هلاك ديني ، والله ما أحبّ أن أملك الدنيا بحذافيرها على أن أقتل حسينا ، إنّ الذي يحاسب بدم الحسين لخفيف الميزان عند الله يوم القيامة . 800 - وقال بعض أهل العلم : حجب الوليد بن عتبة أهل العراق عن الحسين ، فقال له : يا ظالما لنفسه عاصيا لربّه ، علام تحول بيني وبين قوم عرفوا من حقّي ما جهلته
أنساب الأشراف — صفحة 302
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٠٢
هامش
( 1 ) م : فيه .
( 2 ) م : فنكتب إليه .
( 3 ) الطبري : 2 : 218 وابن الأثير 4 : 10 وتاريخ خليفة 1 : 282 .
( 4 ) الطبري : وأثمت ، ط : لو متّ