يؤتى الحكم ( 1 ) ، فصار معاوية وعبد الرحمن إليه ، فألقيت لهما وسادة وقيل اجلسا عليها ، فتكلَّم عبد الرحمن بقوله الأوّل ، وتكلَّم معاوية بقوله الأوّل ، فرأى فضالة أنّ القول قول عبد الرحمن والحقّ معه ، فقضى به ، فقال معاوية : نقبل ما قلت ، أرأيت ما غرست فيها ؟ قال : يقوّم ذلك لك ( 2 ) ، فإن شاء عبد الرحمن دفع إليك قيمة غراسك ، وإن شاء ضمّنك قيمة الأرض . فقال عبد الرحمن : قد أنصفت ، فقال فضالة : يا أمير المؤمنين أو بمثل زيد بن الخطَّاب وعمر يفعل هذا بعقبهما ؟ ! فقال معاوية : فالغراس له ، وما مدّ اليه يده من أرضي فهو له صلة لرحمه ، وكتب له بذلك إلى وكيله وقضى دينه وألحقه في شرف العطاء وقال : أنت مستحقّ لذلك يا ابن أخي الفاروق والشهيد ، وأعطاه مالا ، فقال فضالة لمعاوية حين مضى عبد الرحمن : والله لو فعلت غير هذا فقدم على أهل مدينة الهجرة وبقيّة ( 3 ) الناس فشكاك لكان في ذلك ما لا يحسن ولا يحمل ، فقال معاوية : جزاك الله على المعاوية على الحقّ خيرا ، وانصرف ابن زيد فأخذ ماله . 388 - حدثني محمّد بن سعد عن الواقدي عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال : خطب معاوية فقال : أيّها الناس والله لنقل ( 4 ) الجبال الراسيات أيسر من اتّباع أبي بكر وعمر في سيرتهما ، ولكنّي سالك بكم طريقا تقصر عمّن تقدّمني ولا يدركني فيها من بعدي . 389 - حدثني الحرمازي عن جهم بن حسّان قال : دخل عبد الرحمن بن سيحان على سعيد بن العاص رضي الله تعالى عنه فقال له سعيد أأنت القائل :
أنساب الأشراف — صفحة 133
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٣٣
إنّا لنشربها حتّى تميل بنا
كما تمايل وسنان بوسنان
هامش
( 1 ) في بيته يؤتى الحكم : مثل ، انظر جمهرة العسكري 1 : 368 ، 2 : 101 والفاخر : 76 والميداني 2 : 13 والمستقصى : 251
( 2 ) م : لك ذلك .
( 3 ) خ بهامش ط س : ولقيه .
( 4 ) م : لثقل .
388 - عيون الأخبار 1 : 9 389 - انظر ما تقدم ف : 304 والأغاني ( دار الثقافة ) 2 : 224 .