تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنساب الأشراف — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

ممنوح ، وبابي مفتوح ، فلا تقطعوا خيري عنكم ، ولا تغلقوا بابي دونكم ، وقد رأيت أمري وأمركم متفاوتا ، ترون أنّكم أحقّ بما في يدي منّي ، وأنا أرى أنّي أحقّ به منكم ، فإذا أعطيتكم العطيّة فيها قضاء حقوقكم قلتم : أخذنا ( 1 ) دون حقّنا وقصّر بنا عن قدرنا ، فصرت كالمسلوب لا يحمد على ما أخذ منه ، فبئست المنزلة نزلت بها منكم ، أعطي فلا أشكر ، وأمنع فلا أعذر ، ونعمت المنزلة نزلتم بها منّي : إنصاف ( 2 ) قائلكم ، وإعطاء ( 3 ) سائلكم ، فقال عبد الله بن عبّاس : والله ما منحتنا خيرك حتّى طلبناه ، ولا فتحت لنا بابك حتّى قرعناه ، ولئن قطعت عنّا خيرك للَّه أوسع لنا منك ( 4 ) ، ولئن أغلقت دوننا بابك لنكفّنّ أنفسنا عنك ، فوالله ما أحفيناك في مسئلة ولا سألناك باهظة ( 5 ) ، فأمّا هذا المال فليس لك منه إلَّا ما لرجل من المسلمين ، ولنا في كتاب الله حقّان : حقّ الغنيمة وحقّ الفيء ، فالغنيمة ما غلبنا عليه ، والفيء ما اجتبيناه ، فعلى أيّ وجه خرج ذلك منك أخذناه وحمدنا الله عليه ، ثمّ لم نخلك من شكر خير جرى على يدك ، ولولا حقّنا في هذا المال ما أتاك منّا زائر يحمله خفّ ولا حافر ، أكفاك أم أزيدك ؟ فقال معاوية : حسبك يا أبا عبّاس فإنّك تكوي ولا تغوي ( 6 ) ، فقال الفضل بن عبّاس بن عتبة بن أبي لهب :

ألا أبلغ معاوية بن صخر فإنّ المرء يعلم ما يقول لنا حقّان حقّ الخمس واف وحقّ الفيء جاء به الرسول فكلّ عطيّة وصلت إلينا وإن سحبت لخدعتها الذّيول
هامش
( 1 ) المستطرف : أعطانا .
( 2 ) المستطرف : مع انصاف .
( 3 ) المستطرف : واسعاف .
( 4 ) المستطرف : فخير اللَّه أوسع منك .
( 5 ) س : باهطة .
( 6 ) م س : تعوي ( وله وجه بمعنى يثير فتنة ) .