محمد بن عبد الله بن أبي سبرة بن أبي رهم [ 1 ] ، أحد [ 2 ] بني عامر بن لؤي ، الفقيه ،
عاملا على الصدقات من قبل عامل المنصور ، فلما خرج محمد بن عبد الله أتاه بما اجتمع عنده من المال فقواه به فحبسه عيسى بن موسى بن محمد بن علي حين قتل محمدا ، وخرج سودان بالمدينة وعليهم رجل منهم يقال له اويتوا فكسروا باب السجن واخرجوه فيمن اخرجوا وأرادوا فك حديده فأبى وعاد إلى محبسه [ 3 ] .
وقيل له حين أخرج : صلّ بالناس ، فقال : كيف يصلي بالناس أسير ! وبلغ ذلك أبا جعفر المنصور فرضي عنه وأوصى [ 4 ] به جعفرا وقال : أطلقه وارفعه فقد أحسن بعد أن أساء ولعله فعل ما فعل إبقاء على نفسه وحقنا لدمه . فلما قدم جعفر المدينة اخرج ابن أبي سبرة وأطلقه وبره واكرمه ، فقال له : اصلح الله الأمير ان حالي مختلة وديني كثير لما نالني ، وبيني وبين معن بن زائدة مودّة فاكتب لي إليه بالوصاة والصّلة فإنه إذا قرأ كتابك بذلك لم يستوحش مني ، فكتب له بما سأل . فلقي الراتجي فدعاه إلى الخروج معه وأعطاه دنانير خلفها نفقة لعياله ، وسار إلى مكة فاعتمرا ثم مضيا جميعا إلى اليمن . فقال معن لابن أبي سبرة : ان جعفرا أقدر على صلتك مني ، وكيف قدمت عليّ وقد عرفت ما كان منك ومن غضب أمير المؤمنين عليك ! فأخبره خبره وحلف له على رضى المنصور عنه ، فقال له : كم دينك [ 5 ] ؟ قال : أربعة آلاف دينار ، فأمر له بسبعة آلاف دينار وقال : إني إنما كلمتك بما كلمتك به على رؤوس الناس وما كنت لأخيّبك ولو استمحتني وأنت في محبسك لوصلتك ، واخبره بخبر الراتجي ، فلما راح إلى معن ادخله معه ، فأنشد الراتجي معنا :
الراتجي يقول في مدح
لأبي الوليد أخي الندى الغمر
ملك بصنعاء الملوك له
ما بين بيت الله والشحر
[ 6 ]
هامش
[ 1 ] ط : زهم . انظر جمهرة الأنساب ص 169 .
[ 2 ] ط : أخذ .
[ 3 ] ط : حبسه .
[ 4 ] م : ارضى .
[ 5 ] ط : بينك .
[ 6 ] ط : النحر .