قل للأمير أمين الامام
وصيّ وصيّ وصيّ الوصيّ
أتيتك لا طالبا حاجة
وما لي في أرضكم من كفي
وكان أبو مسلم يبره [ 1 ] ويكرمه ثم أمر بقتله ، فقيل له : صديقك وأنيسك ، فقال : رأيته ذا همّة وأبهة فقتلته مخافة ان يحدث حدثا ، وكان لا يقعد على الأرض إذا قعدت على السرير ، ولقد كان عليّ كريما وكنت له محبّا . قال :
فعيّر المنصور أبا مسلم بقتله فيما عيّره به .
حدثني الأثرم عن أبي عمرو الشيباني الرواية قال : لما قتل المنصور أبا مسلم
دعا بجعفر بن حنظلة البهراني فأراه [ 2 ] إياه مقتولا ، فقال : وفّقك الله يا أمير المؤمنين وسدّدك ، عدّ خلافتك مذ اليوم . وحدثني الأثرم عن الأصمعي قال : قال رؤبة بن العجاج [ 3 ] : كان أبو مسلم فصيحا على غلظ وفصح كان في لسانه ، دخلت عليه فأنشدته :
لبيك إذ دعوتني لبيكا
أحمد ربّا ساقني إليكا
أصبح سيف الله في يديكا
[ 4 ] فأمر لي بكسوة ومال وقال لي : يا رؤبة ، ان لك إلينا [ 5 ] عودة وعلينا معوّلا والدهر اطرف مستتبّ ، فإذا أتيت خراسان فصر إليّ أغنك . فقلت له : اني أريد ان أسألك وأنا أفرق منك ، فقال : سل آمنا ، قلت : أرى لسانا عضبا وكلاما فصحا [ 6 ] ، فأين نشأت أيها الأمير ؟ قال : بالكوفة والشام . قلت : بلغني أنك لا ترحم ، قال : كذبوا إني لأرحم ، قلت : فما هذا القتل ؟ قال : إنما أقتل من يريد [ 7 ] قتلي .
هامش
[ 1 ] د : بنزه .
[ 2 ] م : وأراه .
[ 3 ] انظر الأغاني ج 20 ص 312 وما بعدها .
[ 4 ] العقد الفريد ج 2 ص 99 : الحمد والنعمة في يديكا .
[ 5 ] « إلينا » ليست في ط ، د .
[ 6 ] م : فصيحا .
[ 7 ] د : يزيد .