ولا يحضن ، ومن أتى عليها زمان الحيض وما بلغت به ولم تحض ، ثم قال : وقيل : هذه تعتدّ سنة .
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ
أي منتهى عدتهن
أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
ولو نحو مضغة وعلقة ولا فرق في ذلك بين أن يكن مطلقات أو متوفى عنهن أزواجهن كما روي عن عمر وابنه ، فقد أخرج مالك والشافعي وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر عن ابن عمر أنه سئل عن المرأة يتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال : إذا وضعت حملها فقد حلت فأخبره رجل من الأنصار أن عمر بن الخطاب قال : لو ولدت وزوجها على سريره لم يدفن لحلت ، وعن ابن مسعود فقد أخرج عنه أبو داود والنسائي وابن ماجة أنه قال : من شاء لاعنته أن الآية التي في سورة النساء القصرى
وَأُولاتُ
الحمل إلخ نزلت بعد سورة البقرة بكذا وكذا شهرا وكل مطلقة أو متوفى عنها زوجها فأجلها أن تضع حملها ، وفي رواية ابن مردويه عن أبي سعيد الخدري بسبع سنين ولعله لا يصح ، وعن أبي هريرة وأبي مسعود البدري وعائشة - وإليه ذهب فقهاء الأمصار - وروي ذلك عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ،
أخرج عبد بن حميد في زوائد المسند وأبو يعلى والضياء في المختارة وابن مردويه عن أبيّ بن كعب قال : قلت للنبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
أهي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها ؟
قال : « هي المطلقة ثلاثا والمتوفى عنها » وروى جماعة نحوه عنه من وجه آخر ، وصح أن سبيعة بنت الحارث الأسلمية كانت تحت سعد بن خولة فتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل فوضعت بعد وفاته بثلاثة وعشرين يوما ، وفي رواية بخمس وعشرين ليلة ،
وفي أخرى بأربعين ليلة فاختضبت وتكحلت وتزينت تريد النكاح فأنكر ذلك عليها فسئل النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقال : « إن تفعل فقد خلا أجلها »
وذهب علي كرم اللّه تعالى وجهه وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما إلى أن الآية في المطلقات ، وأما المتوفى عنها زوجها فعدتها آخر الأجلين ، وهو مذهب الإمامية كما في مجمع البيان .
وعلى ما تقدم فالآية ناسخة لقوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ
[ البقرة : 234 ] الآية على رأي أصحاب أبي حنيفة ومن وافقهم من الشافعية لأن العام المطلق المتأخر ناسخ عندهم فأولى أن يكون العام من وجه كذلك ، وأما من لم يذهب إليه فمن لم يجوز تأخير بيان العام قال : بالنسخ أيضا لأن العام الأول حينئذ مراد تناوله لإفراده ، وفي مثله لا خلاف في أن الخاص المتراخي ناسخ بقدره لا مخصص ، ومن جوز ذهب إلى التخصيص بناء على أن التي في القصرى أخص مطلقا ، ووجهه أنه ذكر في البقرة حكم المطلقات من النساء وحكم المتوفى عنهن الأزواج على التفريق ، ثم وردت هذه مخصصة في البابين لشمول لفظ الأجل العدتين ، وخصوص - أولات الأحمال - مطلقا بالنسبة إلى الأرواح ، وهذا كما يقول القائل : هندية الموالي لهم كذا وتركيتهم لهم كذا لجنس آخر ، ثم يقول : والكهول منهم لهم دون ذلك أو فوقه أو كذا مريدا صنفا آخر يكون الأخير مخصصا للحكمين ، ولا نظر إلى اختلاف العطايا لشمول اللفظ الدال على الاختصاص وخصوص الكهول من الموالي مطلقا كذلك فيما نحن فيه لا نظر إلى اختلاف العدتين لشمول لفظ الأجل ، وخصوص - أولات الأحمال - بالنسبة إلى الأزواج مطلقا ، وإن شئت فقل : بالنسبة إلى المطلقات والمتوفى عنهن رجالهن مطلقا فلا فرق - قاله في الكشف - ثم قال : ومن ذهب إلى أبعد الأجلين احتج بأن النصين متعاضدان لأن بينهما عموما وخصوصا من وجه ولا وجه للإلغاء فيلزم الجمع ، وفي القول بذلك يحصل الجمع لأن مدة الحمل إذا زادت فقد تربصت أربعة أشهر وعشرا مع الزيادة وإن قصرت وتربصت المدة فقد وضعت وتربصت فيحصل العمل بمقتضى الآيتين ، والجواب أنه إلغاء للنصين لا جمع إذا المعتبر الجمع بين النصين لا بين المدتين وذلك لفوات الحصر والتوقيت الذي هو مقتضى الآيتين اه فتدبر .
وقرأ الضحاك « أحمالهن » جمعا
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ
في شأن أحكامه تعالى ومراعاة حقوقها :
يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ