في حجره وأقعد ابنا له في حجره ثم قال لي : أتصارعه ؟ فقلت : أعطني سكينا وأعطه سكينا ودعني وإياه . فقال : ما تدعوا عداوتنا صغارا وكبارا .
وحمل شمر في الميسرة فثبتوا له وطاعنوه ، ونادى أصحابه فحمل على الحسين وأصحابه من كل جانب وقتل عبد الله بن عمير الكلبي فجعلت امرأته تبكي عند رأسه فأمر شمر غلاما له يقال ( له ) رستم فضرب رأسها بعمود حتى شدخه فماتت مكانها .
36 - قالوا : وركب الحسين دابة ووضع المصحف في حجره بين يديه ، فما زادهم ذلك إلا إقداما عليه .
ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم ، فبعث معه المجففة وخمس مائة من
المرامية ، فرشقوا الحسين وأصحابه بالنبل حتى عقروا ( عامة ) خيولهم فصاروا رجالة كلهم .
واقتتلوا نصف النهار أشد قتال وأبرحه ، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها ، ولمكان النار التي أوقدوها خلفهم .
وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم .
وحمل شمر في المسيرة حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى علي بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله ! ! فصحن النساء وولولن وخرجن من الفسطاط ، فقال الحسين : ويحك أتدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي ؟ ! ! وقال شبث بن ربعي ( لشمر ) : يا سبحان الله ما رأيت موقفا أسوأ من موقفك ولا قولا أقبح من قولك . فاستحيا شمر منه ، وحمل عليه زهير بن القين في عشرة فكشفه وأصحابه عن البيوت .
وشد الحصين بن تميم على حبيب بن مظهر ، فشد حبيب على الحصين فضرب
أنساب الأشراف — صفحة 194
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص١٩٤