تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ
ناداه جلّ وعلا بوصفه عليه الصلاة والسلام دون اسمه تعظيما له وتفخيما ، قال في الكشاف إنه تعالى جعل نداءه من بين الأنبياء عليهم السلام بالوصف كرامة له عليه الصلاة والسلام وتشريفا وربأ بمحله وتنويها بفضله ، وأوقع اسمه في الأخبار في قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
[ الفتح : 29 ]
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
[ آل عمران : 144 ] لتعليم الناس بأنه رسول اللّه وتلقين لهم أن يسموه بذلك ويدعوه به فلا تفاوت بين النداء والإخبار ، ألا ترى إلى ما لم يقصد به التعليم والتلقين من الأخبار كيف ذكره تعالى بنحو ما ذكره في النداء كما في قوله تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ
[ التوبة : 128 ]
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ
[ الفرقان : 30 ]
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[ الأحزاب : 6 ] إلى غير ذلك . وتعقبه في الكشف بأن أمر التعليم والتلقين في قوله تعالى :
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
ظاهر أما في قوله تعالى
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
فلا ، على أن قوله تعالى :
وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ
[ محمد : 2 ] ينقض ما بناه ، نعم النداء يناسب التعظيم وربما يكون نداء سائر الأنبياء عليهم السلام في كتبهم أيضا على نحو منه ، وحكي في القرآن بأسمائهم دفعا للإلباس ، والأشبه أنه لما قل ذكره صلّى اللّه تعالى عليه وسلم باسمه دلّ على أنه أعظم شأنا