وَاصْبِرْ نَفْسَكَ
أي احبسها وثبتها يقال صبرت زيدا أي حبسته ، وفي الحديث النهي عن صبر الحيوان أي حبسه للرمي ، واستعمال ذلك في الثبات على الأمر وتحمله توسع ، ومنه الصبر بمعناه المعروف ، ولم يجعل هذا منه لتعدي هذا ولزومه
مَعَ الَّذِينَ
أي مصاحبة مع الذين
يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
أي يعبدونه دائما ، وشاع استعمال مثل هذه العبارة للدوام وهي نظير قولهم : ضرب زيد الظهر والبطن يريدون به ضرب جميع بدنه ، وأبقى غير واحد الغداة والعشي على ظاهرهما ولم يرد عموم الأوقات أي يعبدونه في طرفي النهار ، وخصا بالذكر لأنهما محل الغفلة والاشتغال بالأمور ، والمراد بتلك العبادة قيل ذكر اللّه تعالى وروي ذلك من طريق مغيرة عن إبراهيم ، وقيل : قراءة القرآن ، وروي ذلك عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عدي بن الخيار ، وأخرج الحكيم الترمذي عن ابن جبير أن المراد بها المفاوضة في الحلال والحرام .
وعن ابن عمر ومجاهد هي شهود الصلوات الخمس ، وعن قتادة شهود صلاة الصبح والعصر ، وفيما تقدم ما يؤيد ثاني الأقوال وفيما بعد ما يؤيد ظاهره أولها فتدبر جدا ، والمراد بالموصول فقراء الصحابة عمار وصهيب وسلمان