« 413 » وقال أبو مخنف في إسناده : خرج الناس إلى صفين وهم أحباء
متوادون ، ورجعوا وهم أعداء متباغضون يضطربون بالسياط ، يقول الخوارج :
أدهنتم في أمر الله وحكمتم في كتابه وفارقتم الجماعة . ويقول الآخرون :
فارقتم إمامنا وجماعتنا . فغم عليا تباغضهم واختلافهم فجعل ينشد :
لقد عثرت عثرة لا أعتذر * سوف أكيس بعدها واستمرّ
وأجمع الأمر الشتيت المنتشر
فلما دخل علي الكوفة في شهر ربيع الأول لم يدخلوا معه وأتوا حروراء فنزلوها ، وقد كانوا تتامّوا اثنا عشر ألفا ، ونادى مناديهم : أن أمير القتال شبث بن ربعي ، وأمير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري والأمر بعد الشورى ، والبيعة للَّه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . فسموا الحرورية لمصيرهم إلى حروراء ، وعسكر علي بالنخيلة فيمن أطاعه ، وكان شبث قد مال إلى الحرورية ، ثم آب فرجع إلى علي عليه السلام .
« 414 » وحدثني أحمد بن إبراهيم ، حدثنا وهب بن جرير ، عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان : ان عليا لما كتب كتاب القضية نفروا من ذلك ، فحكم من حكم منهم ، ثم افترقوا ثلاث فرق : فرجعت فرقة منهم إلى أمصارهم ومنازلهم الأولى فأقاموا بها ، فكان / 385 / ممن رجع الأحنف وشبث بن ربعي ، وأبو بلال مرداس بن أديه ، وابن الكواء ، بعد أن ناشدهم علي وقال :
اصبروا على هذه القضية فإن رأيتموني قابلا الدنية فعند ذلك ففارقوني ( كذا )
فرجعوا ( فرجع من رجع « خ » ) إلى العراق إلى منازلهم وأقامت الفرقة الثانية وقالوا : لا نعجل حتى ننظر إلى ما يصير شأنه ، ومضت الفرقة التي شهدت على علي وأصحابه بالشرك ، وهم أهل النهروان الذين قاتلوه .
أنساب الأشراف — صفحة 342
مساهمون: أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
ص٣٤٢