وقال الهيثم بن عديّ : لما نزل معاوية صفين قال بعض الشعراء :
أيمنعنا القوم ماء الفرات * وفينا السيوف وفينا الجحف
وفينا علي له سورة * إذا خوّفوه الردى لم يخف
ونحن الذين غداة الزبير * وطلحة خضنا غمار التلف
فما بالنا أمس أسد العرين * وما بالنا اليوم فينا الضعف
وكان الوليد بن عقبة قد صار إلى معاوية ، فكان أشد الناس في ذلك .
وقوم يقولون : إن الوليد كان معتزلا بالرّقة . والثبت انه صار إلى صفين .
قالوا فقاتل أصحاب علي ومعاوية على الماء أشد قتال حتى غلبوا على الشريعة ، وجعل عبد الله بن أحمر يقول .
خلَّوا لنا عن الفرات الجاري * وأيقنوا بجحفل جرّار [ 1 ] .
بكل قرم مستميت شار * مطاعن برمحه كرار [ 2 ]
وأقبل أمير المؤمنين عليّ فكان نزوله صفين لليال بقين من ذي الحجة سنة ستّ وثلاثين ، فغلب وأصحابه على الماء ، فأمر رضي الله تعالى عنه أصحابه أن لا يمنعوا أصحاب معاوية الماء ، فجعل السّقاة يزدحمون عليه .
ويقال : إن معاوية - رضى الله تعالى عنه ! ! ! - لمّا رأى شدة قتالهم على
هامش
[ 1 ] كذا في النسخة ، وفي كتاب صفين : « أو اثبتوا للجحفل الجرار » . وهو أظهر .
والجحفل - كجعفر - : الجيش الكثير .
[ 2 ] وزاد بعده في كتاب صفين ص 172 : « ضراب هامات العدى مغوار » .
أقول : القرم - كفلس - : السيد المعظم . والمستميت : المقاتل على الموت طالبا له .
و « شار » : الذي يبيع نفسه للَّه . كما في قوله تعالى : « ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضاة » . والمغوار : المقاتل الذي يكثر الغارات على أعدائه .