الضحاك بن عبد الله الهلالي فطعن ابن الحذعة فصرعه ، وحمل سلمة بن ذويب على الضحاك فطعنه فاعتنقه عبد الله بن رزين الهلالي فسقطا إلى الأرض يعتركان ، وكان ابن إدريس ( كذا ) شجاعا وكثرت الجرحى بينهم ولم يقتل من الفريقين أحد ، فقال من اعتزل من الأخماس : والله ما صنعتم شيئا حيث اعتزلتم وتركتموهم يتناحرون ، فجاؤوا حتى صرفوا وجوه بعضهم عن بعض وحجزوا بينهم وقالوا لبني تميم : والله لنحن أسخى أنفسا منكم ، تركنا لبني عمكم شيئا أنتم تقاتلونهم عليه ، فخلَّوا عن القوم وعن ابن أختهم .
ففعلوا ذلك .
وقال ابن الكلبي : الحذعة بنت معاوية بن مالك بن زيد مناة ، وهي أم جشم وعبشمس ( كذا ) ابني كعب بن سعد ، ويقال لهم : بنو الحذعة .
ومضى عبد الله بن عباس ومعه من وجوههم نحو من عشرين سوى مواليهم ومواليه ، ولم يفارقه الضحاك بن عبد الله ، وعبد الله بن رزين حتى وافا مكة ، وقال قائل أهل البصرة :
صبّح من كاظمة الحض الغضب [ 1 ] * سبع دجاجات وسنور جرب
مع ابن عباس بن عبد المطلب .
وبعضهم ينشده :
هامش
[ 1 ] كذا في النسخة ، وفي العقد الفريد : فجعل راجز لعبد الله بن عباس يسوق له في الطريق ويقول : « صبحت من كاظمة القصر الخرب » إلخ . ثم قال : وجعل ابن عباس يرتجز ويقول :
« آوي إلى أهلك يا رباب * آوي فقد حان لك الإياب »
وجعل أيضا يرتجز ويقول :
وهن يمشين بنا هميسا * إن يصدق الطيرننك لميسا
فقالوا له : يا أبا العباس امثلك يرفث ؟ قال : إنما الرفث ما يقال عند النساء .