السلام يا أمير المؤمنين . فقال : ما في هؤلاء ( من ) خير ، كنت أحسب أن الأمراء يظلمون الناس فإذا الناس يظلمون الأمراء [ 1 ] .
« 138 » المدائني عن مكتوم بن حكيم ، قال : حدثني شيخ لنا قال :
رأيت عليا يمشي بالكوفة في إزار ورداء ، ضخم البطن أصلع ذات عضلات ذا مناكب أشعر ، في أذنيه شعر والناس حوله وأنا غلام أشتدّ بجانبيه إذ جاء غلام فلطمني فاسفت [ 2 ] فلطمته فقال علي عليه السّلام : حرّا انتصر .
« 139 » المدائني عن ابن حزي ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق :
عن عمرو الأصم قال : قلت ، للحسن بن علي : إن أناسا من الشيعة يزعمون أنّ عليا دابة الأرض ، وأن الله باعثه إلى الدنيا . فقال : كذبوا ليس أولئك بشيعة ، أولئك أعداؤه ، لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه [ 3 ] .
« 140 » حدثنا محمد بن حاتم بن ميمون أبي معاوية ، عن حجاج عن أبي إسحاق ،
عن عمرو بن الأصم بمثله .
« 141 » المدائني عن المثنى بن أبان ، عن أنس قال : كنت مع النبي صلَّى الله عليه وسلم في حائط وبين يديه طائر فقال : يا رب ائتني بأحب الخلق إلي يأكل منه .
( قال أنس : ) فجاء علي فأكل معه [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] وفي المختار : ( 95 ) من النهج : « ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي » .
[ 2 ] هذا هو الصواب ، وفي النسخة : « فاعلمني » . وقوله : « فأسفت » : فغضبت . كما في قوله تعالى : « فلما اسفونا انتقمنا » . وقريبا منه رواه في الحديث : « 52 » من ترجمته عليه السلام من تاريخ دمشق ولكن قال : في قصر المدائن .
[ 3 ] وذكره أيضا في الحديث : ( 1506 ) من تاريخ دمشق : ج 38 ص 112 ، بأسانيد .
[ 4 ] ورواه في الحديث : ( 607 - 633 ) من ترجمة أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ دمشق : ج 38 ص 16 ، عن انس بمتن أصوب مما هنا .
وقال أبو يعلى الموصلي - في مسنده الورق 187 / ب - : حدثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع - ثقة - حدثنا عيسى بن عمر ، عن إسماعيل السدي ، عن انس بن مالك : ان النبي صلى الله عليه وسلم كان عنده طائر ، فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك بأكل معي من هذا الطير فجاء أبو بكر فرده ، تم جاء عمر فرده ، ثم جاء علي فأذن له .
ورواه بسندين آخرين في المستدرك : ج 3 / 130 ، وقال : وقد رواه عن انس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا ، تم صحت الرواية عن علي وأبي سعيد الخدري وسفينة .
أقول : وهذا الحديث له طرق كثيرة جدا قلما يوجد مثله في الأخبار مع الدواعي الكثيرة على اخفائه واعدامه ، وقد افرده جماعة بالتأليف وإليك بعض من عثرنا عليهم :
1 - منهم الطبري . 2 - ومنهم ابن مردويه الحافظ . 3 - ومنهم أبو طاهر محمد بن أحمد ابن حمدان ، قال ابن كثير في البداية والنهاية : ج 7 ص 350 ط 1 : وهذا الحديث قد صنف الناس فيه ، وله طرق متعددة - وساق الكلام في ذكر بعض طرقه إلى أن قال : - وقد جمع الناس في هذا الحديث مصنفات مفردة ، منهم أبو بكر بن مردويه الحافظ ، وأبو محمد بن أحمد بن حمدان فيما رواه الذهبي ( في ترجمة الرجل من تذكرة الحفاظ : ج 3 / 1112 ) وذكره أيضا السيوطي في طبقاته . ورأيت مجلدا في جمع طرقه وألفاظه لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المفسر صاحب التاريخ . وأيضا ذكر ابن تيمية في منهاجه وابن حجر في اللسان وابن حجر المكي في منح المكية بان ابن مردويه افرد حديث الطير بالتأليف .
الرابع ممن افرد الحديث الشريف بالتصنيف الحافظ الكبير أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد ذكره عنه الحافظ السروي في كتاب المناقب .
الخامس محمد بن عبد الله الحافظ الحاكم صاحب المستدرك كما ذكره السبكي في ترجمته من الطبقات الشافعية : ج 4 / 165 ، ط 2 ، وذكره أيضا الكنجي في كفاية الطالب ص وابن تيمية في منهاجه وابن حجر في اللسان .
السادس أحمد بن عبد الله أبو نعيم الأصبهاني كما ذكره ابن تيمية في منهاجه .
السابع شمس الدين محمد بن أحمد الذهبي ، قال في ترجمة الحاكم من تذكرة الحفاظ : ج 3 / 1043 :
واما حديث الطير فله طرق كثيرة جدا ، قد أفردتها بمصنف ، ومجموعها هو يوجب ان يكون له أصل .
وقال في تاريخ الاسلام : ج 3 / 197 : ولحديث الطير طرق كثيرة عن انس متكلم فيها وبعضها على شرط السنن ومن أجودها حديث قطن بن نسير - شيخ مسلم - ( قال ) : حدثنا جعفر بن سليمان ، حدثنا عبد الله بن المثنى ، عن عبد الله بن انس بن مالك .
أقول : وهذا الحديث رواه أيضا ابن المغازلي في الحديث ( 205 ) من كتاب المناقب .
ورواه أيضا ابن عساكر في الحديث - 6 - من طرق حديث الطير عن أبي يعلى ، كما رواه أيضا عن أبي يعلى حرفيا ، في البداية والنهاية : ج 7 / 350 .
ثم إن جل ما ذكرناه هنا مأخوذ من الفائدة الثالثة من حديث الطير من عبقات الأنوار ، ص 46 ط 1 ، غير أن بعض مصادره كان عندي فراجعته وأثبت رقم صفحاته .
ثم إن جميع ما ذكرناه هنا من تأليفات الحفاظ مما قد اخفوه أو اتلفوه ، ولكن كفى الله المؤمنين القتال بما رواه ابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من الحديث : ( 604 - 638 ) وبما ذكره ابن المغازلي في الحديث ( 188 - 212 ) من مناقبه وبما رواه في الباب ( 11 ) من غاية المرام ص 471 ، وبما ذكره في البداية والنهاية : ج 7 / 350 - 353 .