وقطعوا أرحامهم بعده * فسوف يجزون بما قطعوا
وأزمعوا مكرا بمولاهم * تبا لما كانوا به أزمعوا
لا هم عليه يردوا حوضه * غدا ، ولا هو لهم يشفع
إلى آخر ما قال لا غفر اللّه تعالى له عثرته ولا أقال ، وأنت تعلم أن أخبار الغدير التي فيها الأمر بالاستخلاف غير صحيحة عند أهل السنة ولا مسلمة لديهم أصلا ، ولنبين ما وقع هناك أتم تبيين ولنوضح الغث منه والسمين ، ثم نعود على استدلال الشيعة بالإبطال ومن اللّه سبحانه الاستمداد وعليه الاتكال ، فنقول : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في مكان بين مكة والمدينة عند مرجعه من حجة الوداع قريب من الجحفة يقال له : غدير خم ، فبين فيها فضل علي كرم اللّه تعالى وجهه وبراءة عرضه مما كان تكلم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه من المعدلة التي ظنها بعضهم جورا وتضييقا وبخلا ، والحق مع علي كرم اللّه تعالى وجهه في ذلك ، وكانت يوم الأحد ثامن عشر ذي الحجة تحت شجرة هناك .
فروى محمد بن إسحاق عن يحيى بن عبد اللّه عن يزيد بن طلحة قال : لما أقبل علي كرم اللّه تعالى وجهه من اليمن ليلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة تعجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل حلة من البز الذي كان مع علي كرم اللّه تعالى وجهه ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك انتزع قبل أن ننتهي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فانتزع الحلل من الناس فردها في البز ، وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم .
و
أخرج عن زينب بنت كعب - وكانت عند أبي سعيد الخدري - عن أبي سعيد قال : اشتكى الناس عليا كرم اللّه تعالى وجهه ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فينا خطيبا فسمعته يقول : أيها الناس لا تشكوا عليا فو اللّه إنه لأخشن في ذات اللّه تعالى - أو في سبيل اللّه تعالى . ورواه الإمام أحمد ،
و
روي أيضا عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما عن بريدة الأسلمي قال : غزوت مع علي اليمن فرأيت منه جفوة ، فلما قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرت عليا كرم اللّه تعالى وجهه ، فرأيت وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تغير ، فقال بريدة : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قلت : بلى يا رسول اللّه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
وكذا رواه النسائي بإسناد جيد قوى رجاله كلهم ثقات ، وروي بإسناد آخر تفرد به ،
وقال الذهبي : إنه صحيح عن زيد بن أرقم قال : لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فغممن ، ثم قال : كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين كتاب اللّه تعالى وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لم يفترقا حتى يردا على الحوض ، اللّه تعالى مولاي وأنا ولي كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي كرم اللّه تعالى وجهه ، فقال : من كنت مولاه فهذا وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فما كان في الدوحات أحد إلا رآه بعينه وسمعه بأذنيه .
و
روى ابن جرير عن علي بن زيد وأبي هارون العبيدي وموسى بن عثمان عن البراء قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حجة الوداع فلما أتينا على غدير خم كسح لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تحت شجرتين ونودي في الناس الصلاة جامعة ، ودعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عليا كرم اللّه تعالى وجهه وأخذ بيده وأقامه عن يمينه ، فقال : ألست أولى بكل امرئ من نفسه ؟ قالوا :
بلى ، قال : فإن هذا مولى من أنا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فلقيه عمر بن الخطاب فقال رضي اللّه تعالى عنه : هنيئا لك أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة
- وهذا ضعيف - فقد نصوا أن علي بن زيد وأبا هارون وموسى ضعفاء لا يعتمد على روايتهم ، وفي السند أيضا - أبو إسحاق - وهو شيعي مردود الرواية .