تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
شروع في بيان حكم السرقة الصغرى بعد بيان أحكام الكبرى ، وقد تقدم بيان اقتضاء الحال لإيراد ما توسط بينهما من المقال ، والكلام جملتان - عند سيبويه - إذ التقدير فيما يتلى عليكم - السارق والسارقة - أي حكمهما ، وجملة عند المبرد ، وقرأ عيسى بن عمر بالنصب ، وفضلها سيبويه على قراءة العامة لأجل الأمر - لأن زيدا فاضربه أحسن من زيد فاضربه - قاله الزمخشري ، واتبعه من تبعه ومنهم ابن الحاجب . وتعقبه العلامة أحمد في الانتصاف بكلام كله محاسن فلا بأس في نقله برمته ، فنقول : قال فيه : المستقرأ من وجوه القراءات أن العامة لا تتفق فيها أبدا على العدول عن الأفصح ، وجدير بالقرآن أن يحرز أفصح الوجوه وأن لا يخلو من الأفصح ويشتمل عليه كلام العرب الذي لم يصل أحد منهم إلى ذروة فصاحته ولم يتعلق بأهدابها ، وسيبويه يحاشي من اعتقاد عراء القرآن عن الأفصح واشتمال الشاذ الذي لا يعدّ من القرآن عليه ، ونحن نورد الفصل من كلام سيبويه على هذه الآية ليتضح لسامعه براءة سيبويه من عهدة هذا النقل ، قال سيبويه في ترجمة باب الأمر والنهي بعد أن ذكر المواضع التي يختار فيها النصب ، وملخصها : أنه متى بني الاسم على فعل الأمر فذاك موضع اختيار النصب ، ثم قال كالموضح لامتياز هذه الآية عما اختار فيه النصب : وأما قوله عزّ وجلّ :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
وقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا
[ النور : 2 ] فإن هذا لم يبن على الفعل ولكنه جاء على مثال قوله عزّ وجلّ :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ *
[ محمد : 15 ] ثم قال سبحانه بعد :
فِيها أَنْهارٌ
منها كذا ، يريد سيبويه تمييز هذه