تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ومن الناس من جعل
إِلَيْهِ
متعلقا بمقدر أي مقربين إليه ، أو مقربا إياهم إليه على أنه حال من الفاعل أو المفعول ، ومنهم من جعله حالا من
صِراطاً
ثم قال : ليس لقولنا :
يَهْدِيهِمْ
طريق الإسلام إلى عبادته كبير معنى ، فالأوجه أن يجعل
صِراطاً
بدلا من
إِلَيْهِ
وتعقبه عصام الملة والدين بأن قولنا :
يَهْدِيهِمْ
طريق الإسلام موصلا إلى عبادته معناه واضح ، ولا وجه لكون
صِراطاً
بدلا من الجار والمجرور فافهم
يَسْتَفْتُونَكَ
أي - في الكلالة - استغني عن ذكره لوروده في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
والجار متعلق ب
يُفْتِيكُمْ
، وقال الكوفيون : ب
يَسْتَفْتُونَكَ
وضعفه أبو البقاء بأنه لو كان كذلك لقال يفتيكم فيها في الكلالة ، وقد مر تفسير الكلالة في مطلع السورة ، والآية نزلت في جابر بن عبد اللّه كما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وغيره . و أخرج الشيخان وخلق كثير عنه قال : « دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا مريض لا أعقل فتوضأ ثم صب عليّ فعقلت ، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة فكيف الميراث ؟ فنزلت آية الفرائض » وهي آخر آية نزلت ، فقد أخرج الشيخان وغيرهما عن البراء قال : آخر سورة نزلت كاملة براءة ، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء ، والمراد من الآيات المتعلقة بالأحكام - كما نص على ذلك المحققون ، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى - وتسمى آية الصيف ، أخرج مالك ومسلم عن عمر رضي اللّه تعالى عنه قال : « ما سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بأصبعه في صدري ، وقال : يكفيك آية الصيف التي في آخر سورة النساء »
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
استئناف مبين للفتيا ، وارتفع
امْرُؤٌ
بفعل يفسره المذكور على المشهور ، وقوله تعالى :
لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ
صفة له ولا يضر الفصل بالمفسر لأنه تأكيد ، وقيل : حال منه ، واعترض بأنه نكرة ، ومجيء الحال منها خلاف الظاهر إذ المتبادر في الجمل الواقعة بعد النكرات أنها صفات ، وقال الحلبي : يصح كونه حالا منه ؛ و
هَلَكَ
، صفة له ، وجعله أبو البقاء حالا من الضمير المستكن في
هَلَكَ
وقيل عليه : إن المفسر غير مقصود حتى ادعى بعضهم أنه لا ضمير فيه لأنه تفسير لمجرد الفعل بلا ضمير ، وإن رد بقوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ
[ الإسراء : 100 ] ، وقال أبو حيان : الذي يقتضيه النظم أن ذلك ممتنع ، وذلك لأن المسند إليه في الحقيقة إنما هو الاسم الظاهر المعمول للفعل المحذوف فهو الذي ينبغي أن يكون التقييد له ، أما الضمير فإنه في جملة مفسرة لا موضع لها من الإعراب فصارت كالمؤكدة لما سبق ، وإذا دار الاتباع والتقييد بين مؤكد ومؤكد فالوجه أن يكون للمؤكد بالفتح إذ هو معتمد الإسناد الأصلي ، ووافقه الحلبي ، وقال السفاقسي : الأظهر أن هذا مرجح لا موجب ، والمراد من - الولد - على ما اختاره البعض الذكر لأنه المتبادر ولأن الأخت وإن ورثت مع البنت - عند غير ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما والإمامية - لكنها لا ترث النصف بطريق الفرضية ، وتعقبه بعض المحققين مختارا العموم بأنه تخصيص من غير مخصص ، والتعليل بأن الابن يسقط الأخت دون البنت ليس بسديد لأن الحكم تعيين النصف ، وهذا ثابت عند عدم الابن والبنت غير ثابت عند وجود أحدهما ، أما الابن فلأنه يسقط الأخت ، وأما البنت فلأنها تصيرها عصبة فلا يتعين لها فرض ، نعم يكون نصيبها مع بنت واحدة النصف بحكم العصوبة لا الفرضية فلا حاجة إلى تفسير الولد بالابن لا منطوقا ولا مفهوما ، وأيضا الكلام في الكلالة - وهو من لا يكون له ولد أصلا - وكذا ما لا يكون له والد إلا أنه اقتصر على عدم ذكر الولد ثقة بظهور الأمر والولد مشترك معنوي في سياق النفي فيعم ، فلا بد للتخصيص من مخصص وأنى به ؟ فليفهم ، وقوله تعالى :
وَلَهُ أُخْتٌ
عطف على ليس له ولد ، ويحتمل الحالية ، والمراد بالأخت الأخت من الأبوين والأب لأن الأخت من الأم فرضها السدس ، وقد مر بيانه في صدر السورة الكريمة .
فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ
أي بالفرض والباقي للعصبة ، أو لها بالردّ إن لم يكن له عصبة ، والفاء واقعة في جواب الشرط
وَهُوَ
أي المرء المفروض
يَرِثُها
أي أخته المفروضة إن فرض هلاكها مع بقائه ، والجملة مستأنفة لا