وأصله من - الإصار - وهو ما يعقد به ويشد . وكأنه إنما سمي العهد بذلك لأنه يشد به . وقرئ بالضم . وهو إما لغة فيه - كعبر وعبر - في قولهم ناقة عبر أسفار . أو هو بالضم جمع - إصار - استعير للعهد . وجمع إما لتعدد المعاهدين وهو الظاهر ، أو للمبالغة
قالُوا
استئناف مبني على السؤال كأنه قيل : فما ذا قالوا : عند ذلك ؟ فقيل : قالوا :
أَقْرَرْنا
، وكان الظاهر في الجواب أقررنا على ذلك إصرك لكنه لم يذكر الثاني اكتفاء بالأول
قالَ
أي اللّه تعالى لهم
فَاشْهَدُوا
أي فليشهد بعضكم على بعض بذلك الإقرار ، فاعتبر المقر بعضا ، والشاهد بعضا آخر لئلا يتحد المشهود عليه والشاهد ، وقيل :
الخطاب فيه للأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقط أمروا بالشهادة على أممهم . ونسب ذلك إلى عليّ كرم اللّه تعالى وجهه ،
وقيل : للملائكة فيكون ذلك كناية عن غير مذكور . ونسب إلى سعيد بن المسيب
وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ
أي على إقراركم وتشاهدكم - على ما يقتضيه المعنى - لأنه لا بد في الشهادة من مشهود عليه . وهنا ما ذكرناه « 1 » للمقام . وعن ابن عباس إن المراد اعلموا وأنا معكم أعلم . وعلى كل تقدير فيه توكيد وتحذير عظيم ، والجار والمجرور خبر - أنا - و
مَعَكُمْ
حال ، والجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب . وجوز أن تكون في محل نصب على الحال من ضمير
فَاشْهَدُوا
فَمَنْ تَوَلَّى
أي
أعرض عن الإيمان بمحمد صلى اللّه تعالى عليه وسلم ونصرته - قاله علي كرم اللّه وجهه -
بَعْدَ ذلِكَ
أي الميثاق والإقرار والتوكيد بالشهادة
فَأُولئِكَ
إشارة إلى من مراعى معناه كما روعي من قبل لفظها
هُمُ الْفاسِقُونَ
أي الخارجون في الكفر إلى أفحش مراتبه ، والمشهور عدم دخول الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في حكم هذه الشرطية ، أو ما هي في حكمها لأنهم أجلّ قدرا من أن يتصور في حقهم ثبوت المقدم ليتصفوا ، وحاشاهم بما تضمنه التالي بل هذا الحكم بالنسبة إلى أتباعهم .
وجوز أن يراد العموم . والآية من قبيل
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
[ الزمر : 65 ] .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 83 إلى 92 ]
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 ) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 )
خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدى بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 91 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 92 )
هامش
( 1 ) كذا بخطه رحمه اللّه ، ولعله - وهو ما ذكرناه - كما يستفاد من عبارة الشهاب كتبه مصححه .