وتصير من جملتنا قلت : ليس كما قلت لكنه ورث من أسرار النبوة ما قد رأيت منه وعنده أكثر من هذا ، قال : ارجع إليه فقل : السمع والطاعة لأمرك فرجعت إلى عليّ فقال : أحدثك عما جرى بينكما فقلت : أنت أعلم مني فتكلم بما جرى بيننا ثم قال : إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت ،
وفي هذه الرواية ضرب عنق التقية أيضا إذ صاحب هذه القوس تغنيه قوسه عنها ولا تحوجه أن يزوج ابنته أم كلثوم من عمر خوفا منه وتقية .
و
روى الكليني عن معاذ بن كثير عن أبي عبد اللّه أنه قال : إن اللّه عزّ وجل أنزل على نبيه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كتابا فقال جبريل : يا محمد هذه وصيتك إلى النجباء فقال : ومن النجباء يا جبريل ؟ فقال : عليّ بن أبي طالب وولده وكان على الكتاب خواتم من ذهب فدفعه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى علي وأمره أن يفك خاتما منه فيعمل بما فيه ، ثم دفعه إلى الحسن ففك منه خاتما فعمل بما فيه ثم دفعه إلى الحسين ففك خاتما فوجد فيه أن اخرج بقومك إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك واشتر نفسك للّه تعالى ففعل ، ثم دفعه إلى علي بن الحسين ففك خاتما فوجد فيه أن اطرق واصمت والزم منزلك واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ففعل ، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن علي ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وأفتهم وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحدا إلا اللّه تعالى فإنه لا سبيل لأحد عليك ، ثم دفعه إلى جعفر الصادق ففك خاتما فوجد فيه حدث الناس وأفتهم ولا تخافن إلا اللّه تعالى وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين فإنك في حرز وأمان ففعل ، ثم دفعه إلى موسى - وهكذا إلى المهدي . . .
ورواه من طريق آخر عن معاذ أيضا عن أبي عبد اللّه ، وفي الخاتم الخامس - وقل الحق في الأمن والخوف ولا تخش إلا اللّه تعالى
وهذه الرواية أيضا صريحة بأن أولئك الكرام ليس دينهم التقية كما تزعمه الشيعة ،
وروى سليم بن قيس الهلالي الشيعي من خبر طويل أن أمير المؤمنين قال : لما قبض رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ومال الناس إلى أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه فبايعوه حملت فاطمة وأخذت بيد الحسن والحسين ولم تدع أحدا من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار إلا ناشدتهم اللّه تعالى حقي ودعوتهم إلى نصرتي فلم يستجب لي من جميع الناس إلى أربعة : الزبير ، وسلمان ، وأبو ذر ، والمقداد .
وهذه تدل على أن التقية لم تكن واجبة على الإمام لأن هذا الفعل عند من بايع أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه فيه ما فيه .
و
في كتاب أبان بن عياش أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه بعث إلى علي قنفذا حين بايعه الناس ولم يبايعه علي وقال : انطلق إلى علي وقل له أجب خليفة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم فانطلق فبلغه فقال له : ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وارتددتم واللّه ما استخلف رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم غيري ، وفيه أيضا أنه لما يجب على غضب عمر وأضرم النار بباب علي وأحرقه ودخل فاستقبلته فاطمة وصاحت يا أبتاه ويا رسول اللّه فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها المبارك ورفع السوط فضرب به ضرعها فاصحت يا أبتاه فأخذ علي بتلابيب عمر وهزه ووجأ أنفه ورقبته ، وفيه أيضا أن عمر قال لعلي : بايع أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه قال : إن لم أفعل ذلك ؟ قال : إذا واللّه تعالى لأضربن عنقك قال : كذبت واللّه يا ابن صهاك لا تقدر على ذلك أنت ألام وأضعف من ذلك .
فهذه الروايات تدل صريحا أن التقية بمراحل عن ذلك الإمام إذ لا معنى لهذه المناقشة والمسابة مع وجوب التقية ،
وروى محمد بن سنان أن أمير المؤمنين قال لعمر : يا مغرور إني أراك في الدنيا قتيلا بجراحة من عند أم معمر تحكم عليه جورا فيقتلك ويدخل بذلك الجنان على رغم منك .
و
روي أيضا أنه قال لعمر مرة إن لك ولصاحبك الذي قمت مقامه هتكا وصلبا تخرجان من جوار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فتصلبان على شجرة يابسة فتورق فيفتتن بذلك من والاكما ثم يؤتى بالنار التي أضرمت لإبراهيم ويأتي جرجيس
روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ( تفسير الآلوسي ) ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 120
مساهمون: الآلوسي
ص١٢٠