الأعضاء ، وهو أبلغ في الذم
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
تذييل للتهديد والتنبيه على أنهم ظالمون في ادعاء ما ليس لهم ونفيه عن غيرهم ، والمراد - بالعلم - إما ظاهر معناه ، أو أنه كني به عن المجازاة - وأل - إما للعهد وإيثار الإظهار على الإضمار للذم ، وإما للجنس فيدخل المعهودون فيه على طرز ما تقدم .
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ
الخطاب للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، و - تجد - من وجد بعقله بمعنى علم المتعدية إلى مفعولين ، والضمير مفعول أول ، و
أَحْرَصَ
مفعول ثان ، واحتمال أنها من وجد بمعنى لقي وأصاب فتتعدى إلى واحد ، و
أَحْرَصَ
حال لا يتأتى على مذهب من يقول إن إضافة أفعل محضة كما سيأتي ، والضمير عائد على اليهود الذين أخبر عنهم بأنهم لا يتمنون الموت ، وقيل : على جميعهم ، وقيل : على علماء بني إسرائيل و - أل - في الناس للجنس ، وهو الظاهر ، وقيل : للعهد ، والمراد جماعة عرفوا بغلبة الحرص عليهم ، وتنكير
حَياةٍ
لأنه أريد بها فرد نوعي ، وهي الحياة المتطاولة ، فالتنوين للتعظيم ، ويجوز أن يكون للتحقير ، فإن الحياة الحقيقية هي الأخروية
وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ
[ العنكبوت : 64 ] ويجوز أن يكون التنكير للإبهام ، بل قيل : إنه الأوجه أي على حياة مبهمة غير معلومة المقدار ، ومنه يعلم حرصهم على الحياة المتطاولة من باب الأولى وجوز أبو حيان أن يكون الكلام على حذف مضاف أو صفة أي طول حياة أو حياة طويلة ، وأنت تعلم أنه لا يحتاج إلى ذلك ، والجملة إما حال من فاعل « قل » - وعليه الزجاج - وإما معترضة لتأكيد عدم تمنيهم الموت ، وقرأ أبيّ - على الحياة - بالألف واللام
وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا
هم المجوس ووصفوا بالإشراك لأنهم يقولون بالنور والظلمة وكانت تحيتهم إذا عطس العاطس عش ألف سنة ، وقيل : مشركو العرب الذين عبدوا الأصنام وهذا من الحمل على المعنى كأنه قال : أحرص من الناس ومن الذين إلخ . بناء على ما ذهب إليه ابن السراج ، وعبد القاهر والجزولي وأبو علي من أن إضافة أفعل المضاف إذا أريد الزيادة على ما أضيف إليه لفظية لأن المعنى على إثبات
مِنَ
الابتدائية ، والجار والمجرور في محل نصب مفعولة ، وسيبويه يجعلها معنوية بتقدير اللام ، والمرد بالناس على هذا التقدير ما عدا اليهود لما تقرر أن المجرور - بمن - مفضول عليه بجميع أجزائه أو الأعم ولا يلزم تفضيل الشيء على نفسه لأن أفعل ذو جهتين ثبوت أصل المعنى والزيادة فكونه من جملتهم بالجهة الأولى دون الثانية وجيء - بمن - في الثانية لأن من شرط أفعل المراد به الزيادة على المضافة إليه أن يضاف إلى ما هو بعضه لأنه موضوع لأن يكون جزءا من جملة معينة بعده مجتمعة منه ومن أمثاله ، ولا شك أن اليهود غير داخلين في الذين أشركوا فإن الشائع في القرآن ذكرهما متقابلين ، ويجوز أن يكون ذلك من باب الحذف أي - وأحرص من الذين - وهو قول مقاتل ؛ ووجه الآية على مذهب سيبويه ، وعلى التقديرين ذكر - المشركين - تخصيص بعد التعميم على الوجه الظاهر في - اللام - لإفادة المبالغة في حرصهم والزيادة في توبيخهم وتقريعهم حيث كانوا مع كونهم أهل كتاب يرجون ثوابا ويخافون عقابا ، أحرص ممن لا يرجو ذلك ، ولا يؤمن ببعث ، ولا يعرف إلا الحياة العاجلة ، وإنما كان حرصهم أبلغ لعلمهم بأنهم صائرون إلى العذاب ، ومن توقع شرا كان أنفر الناس عنه ، وأحرصهم على أسباب التباعد منه . ومن الناس من جوز كون
مِنَ الَّذِينَ
صفة لمحذوف معطوف على الضمير المنصوب في
لَتَجِدَنَّهُمْ
والكلام على التقديم والتأخير ، أي
لَتَجِدَنَّهُمْ
وطائفة من - الذين أشركوا أحرص الناس - ولا أظن يقدم على مثل ذلك في كتاب اللّه تعالى من له أدنى ذوق ، لأنه - وإن كان معنى صحيحا في نفسه - إلا أن التركيب ينبو عنه ، والفصاحة تأباه ، ولا ضرورة تدعو إليه لا سيما على قول من يخص التقديم والتأخير بالضرورة ، نعم يحتمل أن يكون هناك محذوف - هو مبتدأ - والمذكور صفته ، أو المذكور خبر مبتدأ محذوف صفته .