أَ فَتَطْمَعُونَ
الاستفهام للاستبعاد أو للإنكار التوبيخي ، والجملة قيل : معطوفة على قوله تعالى :
ثُمَّ قَسَتْ
أو على مقدر بين - الهمزة والفاء - عند غير سيبويه ، أي تحسبون أن قلوبكم صالحة للإيمان فتطمعون - والطمع - تعلق النفس بإدراك مطلوب تعلقا قويا - وهو أشد من الرجاء لا يحدث إلا عن قوة رغبة وشدة إرادة - والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : والمؤمنين - أو للمؤمنين - قاله أبو العالية وقتادة ، أو للأنصار - قاله النقاش - والمروي عن ابن عباس ومقاتل أنه لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم خاصة ، والجمع للتعظيم
أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ
أي يصدقوا مستجيبين لكم ، فالإيمان بالمعنى اللغوي والتعدية - باللام - للتضمين كما في قوله تعالى :
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ
[ العنكبوت : 26 ] ويؤمنوا لأجل دعوتكم لهم فالفعل - منزل منزلة اللازم - والمراد بالإيمان المعنى الشرعي - واللام لام الأجل - وعلى التقديرين
أَنْ يُؤْمِنُوا
معمول لتطمعون على إسقاط حرف الجر وهو في موضع نصب عند سيبويه ، وجر عند الخليل والكسائي ، وضمير الغيبة لليهود المعاصرين له صلّى اللّه عليه وسلّم : لأنهم المطموع في إيمانهم ، وقيل : المراد جنس اليهود ليصح جعل طائفة منهم مطموع الإيمان وطائفة محرفين وفيه ما لا يخفى .
وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ
أي طائفة من أسلافهم وهم الأحبار
يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ
أي يسمعون التوراة ويؤولونها تأويلا فاسدا حسب أغراضهم ، وإلى ذلك ذهب ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما والجمهور على أن تحريفها بتبديل كلام من تلقائهم - كما فعلوا ذلك في نعته صلى اللّه تعالى عليه وسلم - فإنه روي أن من صفاته فيها