لهم . ثم قال : إنّ عبدا من عباد الله خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ما عند ربّه . ففهمها أبو بكر وعرف أنه يريد نفسه ، فبكى وقال :
نحن نفديك بأنفسنا وأموالنا وأبنائنا . ثم قال : انظروا هذه الأبواب الشاخصة - أو الشارعة ، أو كلمة نحوها - فسدوها إلا باب أبى بكر ، فإني لا أعلم أحدا كان أفضل عندي يدا في الصحبة منه .
حدثني هشام بن عمار ، ثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين ، أنبأ الأوزاعي ، عن أسامة بن زيد ، عن / 264 / عكرمة قال :
سمعت ابن عباس يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم :
إن عبدا خير بين الدنيا والآخرة . ففطن أبو بكر ، فبكى . فقال له أبو سعيد الخدري : يا با بكر ، ما يبكيك من عبد خير بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ؟ فنطر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر ، فقال : إنّ آمنكم عليّ بصحبته ، وذات يده لابن أبي قحافة ، سدّوا كل خوخة إلى المسجد إلا خوخة أبى بكر .
حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي ، ثنا أبو داود الطيالسي ، أنبأ شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة ، عن عائشة قالت :
كنا نحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يخير بين الدنيا
والآخرة : فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي قبض فيه عرضت له بحة [ 1 ] ، فسمعته يقول : « بل الرفيق الأعلى مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين » ، فعلمت أنه خير فاختار ما عند الله .
1110 - حدثني عبد الله بن أبي أمية ، عن إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق [ 2 ] ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفر لأصحاب أحد ، ثم قال : يا معشر المهاجرين ، استوصوا بالأنصار خيرا فإن الناس يزيدون والأنصار على هيئتهم
هامش
[ 1 ] خشونة الصوت .
[ 2 ] ابن هشام ، ص 1007 .