955 - حدثني عباس بن هشام ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال :
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه ، / 229 / حتى جلس على المنبر ، وكان الناس قد تكلموا في أمره حين أراد توجيههم إلى مؤتة ، فكان أشدّهم قولا في ذلك عياش بن أبي ربيعة . فقال : أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في إمرته ، لقد قلتم في إمرة أبيه من قبله ، ولقد كان أبوه للإمارة خليقا ، وإنه لخليق بها . وكان في جيش أسامة : أبو بكر ، وعمر ، ووجوه من المهاجرين والأنصار رضى الله تعالى عنهم . وخرج ، فعسكر بالجرف . فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر ، أتى أسامة فقال له : قد ترى موضعي من خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا إلى حضور عمر ورأيه محتاج ، فأنا أسألك تخليفه . ففعل ، ومضى أسامة حتى قدم سالما غانما ، فسرّ الناس بذلك .
956 - وحدثت عن الواقدي ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم قال :
فرض عمر رضى الله تعالى عنه لعبد الله بن عمر في ألفين وخمسمائة ، وفرض لأسامة في ثلاث ( ة ) آلاف ، فقال عبد الله : ما شهد أسامة مشهدا لم أشهده .
فقال عمر : كان والله أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك ، وكان أبوه أحبّ إلى رسول الله من أبيك .
957 - وقال الواقدي في إسناده :
توّجه أسامة في سنة سبع في سرية ، فلحق نهيك بن مرداس الجهني . فلما لحمه السيف ، قال : لا إله إلا الله ، فقتله واستاق ما كان معه من النعم . فلما رجع ، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :
يا أسامة ، أقتلت رجلا يقول « لا إله إلا الله » ؟ ( فجعل يقول ) [ 1 ] : فإنما قالها ، يا رسول الله ، متعوذا . قال : فهلَّا شققت عن قلبه ؟ فجعل أسامة على نفسه أن لا [ 2 ] يواجه رجلا يقول « لا إله إلا الله » بسيف أبدا . فلما نهض عليّ
هامش
[ 1 ] الزيادة عن إمتاع المقريزي ، 1 / 335 .
[ 2 ] خ : إلى أن .