الله عليه وسلم ؟ فقالت : ما لي ولك يا ابن الخطاب ، عليك بغيري .
فدخلت على حفصة ، فقلت يا حفصة أبلغ من شأنك أن تؤذى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ والله لقد علمت أنه لا يحبك ، فلولا أنا ، لطلقك . قال :
فبكت أشد البكاء . فقلت : أين رسول الله ؟ قالت : في مشربة . قال : وإذا أنا برباح ، غلامه ، قاعدا على سكفة [ 1 ] المشربة وقد دلي رجليه على نقير من خشب . وهو جذع يرقى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وينحدر . فقلت :
يا رباح ، استأذن لي . فنظر إلى الغرفة ، ثم نظر إليّ ، ولم يقل شيئا . فرفعت صوتي وقلت : يا رباح ، استأذن لي ، فإني أظنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يرى أنى جئت من أجل حفصة ، والله لئن أمرني بضرب عنقها ، لأضربنّ عنقها . فأومأ إليّ بيده أن ارق . فرقيت فقلت : يا رسول الله : أطلقتهن ؟
فقال : لا . وذكر بعد ذلك كلاما .
حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي ، ثنا يزيد بن هارون ، ثنا حماد بن سلمة ، عن أبي عمران الجوني أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة تطليقة . فدخل عليها خالاها ، عثمان وقدامة ابنا مظعون ، فبكت وقالت : والله ما طلقني رسول الله صلى الله عليه وسلم من شنع . ثم دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فتجلببت . فقال صلى الله عليه وسلم :
إن جبريل أتاني ، فقال لي : راجع حفصة ، فإنها صوّامة قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة . وقال بعضهم : إنّ النبي صلى الله عليه وسلم همّ بطلاق حفصة ، فأتاه جبريل ، فقال : إنها صوّامة قوّامة .
وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن أبي معشر ، عن ابن أبي الرجال ، عن عمرة ، عن عائشة أنه أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم هدية في بيتها ، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه منها شيئا ، وأرسل إلى زينب بنصيبها . فلم ترض به . فزادها [ 2 ] ، فلم ترض به ، وزادها [ 3 ] . فقالت عائشة : لقد أقمأت / 206 / وجهك حين تردّ عليك الهدية . فقال صلى الله عليه وسلم : لأنتنّ أهون على الله من أن
هامش
[ 1 ] لعله في معنى الأسكفة أي خشبة الباب التي يوطأ عليها .
[ 2 ] كذا بالزاي في الأصل ، لعله : « فرادها » ، « ورادها » .
[ 3 ] كذا بالزاي في الأصل ، لعله : « فرادها » ، « ورادها » .