( 187 )
لِماذا جُعل الجهرُ فى بَعض الصَلوات ؟
إِنْ قَالَ قائِل : لِمَ جُعِلَ الْجَهْرُ فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ وَ لَمْ يُجْعَلْ فِي بَعْضٍ ؟
قِيلَ : لِأَنَّ الصَّلَوَاتِ الَّتِي يُجْهَرُ فِيهَا ، إِنَّمَا هِيَ صَلَوَاتٌ تُصَلَّى فِي أَوْقَاتٍ مُظْلِمَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يُجْهَرَ فِيهَا ، لِأَنْ يَمُرَّ الْمَارُّ ، فَيَعْلَمَ أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةٌ ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَّى وَ لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرَ جَمَاعَةً تُصَلِّي ، سَمِعَ وَ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ وَ الصَّلَاتَانِ اللَّتَانِ لَايُجْهَرُ فِيهِمَا ، فَإِنَّمَا هُمَا بِالنَّهَارِ وَ فِي أَوْقَاتٍ مُضِيئَةٍ ، فَهِيَ تُدْرَكُ مِنْ جِهَةِ الرُّؤْيَةِ ، فَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى السَّمَاعِ . « 1 »
( 188 )
لِماذا جَعَل اللهُ الصَلوات فِى الأُوقات الخاصَة ؟
إِنْ قَالَ قائِل : لِمَ جَعَلَ الصَّلَوَاتِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ وَ لَمْ تُقَدَّمْ وَ لَمْ تُؤَخَّرْ ؟
قِيلَ : لِأَنَّ الْأَوْقَاتَ الْمَشْهُورَةَ الْمَعْلُومَةَ الَّتِي تَعُمُّ أَهْلَ الْأَرْضِ ، فَيَعْرِفُهَا الْجَاهِلُ وَ الْعَالِمُ أَرْبَعَةٌ غُرُوبُ الشَّمْسِ مَعْرُوفٌ ، مَشْهُورٌ ، يَجِبُ عِنْدَهُ الْمَغْرِبُ وَ سُقُوطُ الشَّفَقِ مَشْهُورٌ ، مَعْلُومٌ ، يَجِبُ عِنْدَهُ الْعِشَاءُ الآْخِرَةُ وَ طُلُوعُ الْفَجْرِ مَشْهُورٌ ، مَعْلُومٌ ، يَجِبُ عِنْدَهُ الْغَدَاةُ وَ زَوَالُ الشَّمْسِ مَشْهُورٌ ، مَعْلُومٌ ، يَجِبُ عِنْدَهُ الظُّهْرُ وَ لَمْ يَكُنْ لِلْعَصْرِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ ، مَشْهُورٌ ، مِثْلُ هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، فَجَعَلَ وَقْتَهَا عِنْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ الَّتِي قَبْلَهَا .
هامش
( 1 ) . عيون أخبارالرضا ، ج 2 ، ص 108 .