ثُمَّ نَظَرَ الرِّضَا عليه السلام إِلَى ابْنِ هَذَّابٍ ، فَقَالَ : إِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ سَتُبْتَلَى فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ بِدَمِ ذِي رَحِمٍ لَكَ أَ كُنْتَ مُصَدِّقاً لِي ؟
قَالَ : لَا ، فَإِنَّ الْغَيْبَ لَايَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ عليه السلام : أَوَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ
« عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ »
« 1 » فَرَسُولُاللَّهِ عِنْدَ اللَّهِ مُرْتَضَى وَ نَحْنُ وَرَثَةُ ذَلِكَ الرَّسُولِ الَّذِي أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَى مَا شَاءَ مِنْ غَيْبِهِ فَعَلِمْنَا مَا كَانَ وَ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ إِنَّ الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ يَا ابْنَ هَذَّابٍ لَكَائِنٌ إِلَى خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ مَا قُلْتُ لَكَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنِّي كَذَّابٌ مُفْتَرٍ وَ إِنْ صَحَّ فَتَعْلَمُ أَنَّكَ الرَّادُّ عَلَى اللَّهِ وَ عَلَى رَسُولِهِ وَ لَكَ دَلَالَةٌ أُخْرَى أَمَا إِنَّكَ سَتُصَابُ بِبَصَرِكَ وَ تَصِيرُ مَكْفُوفاً فَلَا تُبْصِرُ سَهْلًا وَ لَاجَبَلًا وَ هَذَا كَائِنٌ بَعْدَ أَيَّامٍ وَ لَكَ عِنْدِي دَلَالَةٌ أُخْرَى أَنَّكَ سَتَحْلِفُ يَمِيناً كَاذِبَةً فَتُضْرَبُ بِالْبَرَصِ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ : فَوَ اللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِابْنِ هَدَّابٍ ، فَقِيلَ لَهُ : أَصَدَقَ الرِّضَا أَمْ كَذَبَ ؟
قَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ أَنَّهُ كَائِنٌ وَ لَكِنِّي كُنْتُ أَتَجَلَّدُ ثُمَّ إِنَّ الرِّضَا عليه السلام الْتَفَتَ إِلَى الْجَاثَلِيقِ ، فَقَالَ : هَلْ دَلَّ الْإِنْجِيلُ عَلَى نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله ؟
هامش
( 1 ) . سورة الجن ، الآية 72