و سعى بعلي بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل : إنّه رافضي مخالف لك .
فقال الرشيد لبعض خاصته : قد كثر عندي القول في علي بن يقطين والقرف له « 1 » بخلافنا وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيراً ، وقد امتحنته مراراً فما ظهرت منه على ما يقرف به وأحبّ أن أستبرئ أمره من حيث لايشعر بذلك ، فيتحرز منّي .
فقيل له : إنّ الرافضة يا أمير المؤمنين ! تخالف الجماعة في الوضوء فتخففه ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه يا أمير المؤمنين ! من حيث لا يعلم ، بالوقوف على وضوئه .
فقال : أجل ! إنّ هذا الوجه يظهر به أمره .
ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار ، حتى دخل وقت الصلاة ، وكان علي بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى علي بن يقطين ، ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثاً ، واستنشق ثلاثاً ، و غسل وجهه ثلاثاً ، وخلل شعر لحيته ، و غسل يديه إلى المرفقين ثلاثاً ، و مسح رأسه وأذنيه ، و غسل رجليه والرشيد ينظر إليه .
هامش
( 1 ) - القرف : بفتحتين التهمة ، فيقال : هو يقرف بكذا أي به يرمى ويتهم فهو مقروف .