فجلس ، ثمّ تربع وجعل كمّه الأيمن على الأيسر وقال : يا نعمان ! قد سألت فاسمع ، وإذا سمعت فعه ، وإذا وعيت فاعمل ، إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال : إما من اللَّه على انفراده ، أو من اللَّه والعبد شركة ، أو من العبد بانفراده .
فإن كانت من اللَّه على انفراده فما باله سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته .
وإن كانت من اللَّه والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه .
قال : استحال الوجهان يا نعمان ؟
فقال : نعم .
فقال له : فلم يبق إلّاأن يكون من العبد على انفراده .
ثم أنشأ يقول :
لم تخل أفعالنا الّتي نذم بها * إحدى ثلاث خصال حين نبديها
إما تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنّا حين نأتيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلّاذنب جانيها « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحارالانوار : 48 / 106 و 107 ، تقدم نحوه في معجزاته عليه السلام .