وَأَرَحْتَني مِمَّا أَنَا فيهِ » .
قالَ جَبْرَئيلُ - عليه السّلام - : فَأَبْشِرْ أَيُّهَا الصِّدّيقُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ تَعالى أَرْسَلَني إِلَيْكَ بِالْبِشارَةِ بِأَنَّهُ يُخْرِجُكَ مِنَ السِّجْنِ إِلى ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ، وَيُمَلِّكُكَ مِصْرَ وَأَهْلَها ، يُخْدِمُكَ أَشْرافَها ، وَيَجْمَعُ إِلَيْكَ إِخْوَتَكَ وَأَباكَ ، فَأَبْشِرْ أَيُّهَ الصِّديقُ ؛ إِنَّكَ صَفِيُّ اللَّهِ وَابْنُ صَفِيِّه .
فَلَمْ يَلْبَثْ يُوسُفُ - عليه السّلام - إِلَّا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتّى رَآى الْمَلِكُ رُؤْيا أَفْزَعَتْهُ فَقَصَّها عَلى أَعْوانِهِ فَلَمْ يَدْرُوا ما تَأْويلُها .
فَذَكَرَ الْغُلامُ الَّذي نَجا مِنَ السِّجْنِ يُوسُفَ فَقالَ لَهُ : أَيُّهَ الْمَلِكُ أَرْسِلْني إِلَى السِّجْنِ فَإنَّ فيهِ رَجُلًا لَمْ يُرَ مِثْلُهُ حِلْماً وَعِلْماً وَتَفْسيراً ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَفُلانٌ غَضِبْتَ عَلَيْنا وَأَمَرْتَ بِحَبْسِنا رَأيْنا رُؤْيا فَعَبَّرَها لَنا وَكانَ كَما قالَ ، فُلانٌ صُلِبَ ، وَأَمَّا أَنَا فَنَجُوتُ .
فَقالَ لَهُ الْمَلِكُ : إِنْطَلِقْ إِلَيْهِ .
فَدَخَلَ وَقالَ : يُوسُفُ ؛ أَفْتِنا في سَبْعِ بَقَراتٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ رِسالَةُ يُوسُفَ الْمَلِكَ قالَ : « أُئْتُوني بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسى » .
فَلَمَّا بَلَغَ يُوسُفَ رِسالَةُ الْمَلِكِ قالَ : كَيْفَ أَرْجُو كَرامَتَهُ وَقد عَرِفَ بَرائَتي وَحَبَسَني سِنينَ ؟ !
فَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ أَرْسَلَ إِلَى النِّسْوَةِ فَقالَ : « ما خَطْبُكُنَّ ؟ فَقُلْنَ حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ » .
فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ وَأَخْرَجَهُ مِنَ السِّجْنِ ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ أَعْجَبَهُ كَمالُهُ وَعَقْلُهُ ، فَقالَ لَهُ :
أُقْصُصْ رُؤْيايَ فإنّي أُريدُ أَنْ أَسْمَعَها مِنْكَ ، فَذَكَرَهُ يُوسُفُ كَما رَآى وَفَسَّرَهُ .
قالَ المَلِكُ : صَدَقْتَ ، فَمَنْ لي بِجَمْعِ ذلِكَ وَحِفْظِهِ ؟
فَقالَ يُوسُفُ : إِنَّ اللَّهَ تَعالى أَوْحى إِليَّ أَنّي مُدَبِّرُهُ وَالقَيِّمُ بِهِ في تِلْكَ السِّنينَ .
فَقالَ لَهُ الْمَلِكُ : صَدَقْتَ دُونَكَ خاتَمي وَسَريري وَتاجي .
پرسشهاى مردم و پاسخهاى امام صادق ( ع ) ( فارسى ) — صفحة 194
مساهمون: احمد قاضى زاهدى گلپايگانى
ص١٩٤