الكندي ، عن إسماعيل بن صبيح اليشكري ، عن خالد بن العلا ، عن المنهال بن عمر ، قال : كنت جالساً مع محمّد بن عليّ الباقر عليه السلام إذ جاءه رجل فسلّم عليه فردّ عليه السّلام .
قال الرّجل : كيف أنتم ؟
فقال له محمّد عليه السلام : أوما آن لكم أن تعلموا كيف نحن ، إنّما مثلنا في هذه الامّة مثل بني إسرائيل ، كان يذبّح أبناؤهم وتستحيا نساؤهم ، ألا وإنّ هؤلاء يذبّحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ، زعمت العرب أنّ لهم فضلًا على العجم ، فقالت العجم : وبما ذلك ؟
قالوا : كان محمّد منّا عربيّاً .
قالوا لهم : صدقتم ، وزعمت قريش أنّ لها فضلًا على غيرها من العرب ، فقالت لهم العرب من غيرهم : وبما ذاك ؟
قالوا : كان محمّد قرشيّاً .
قالوا لهم : صدقتم ، فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على النّاس لأنّا ذرّيّة محمّد صلى الله عليه و آله و سلم ، وأهل بيته عليهم السلام خاصّةً وعترته ، لا يشركنا في ذلك غيرنا .
فقال له الرّجل : واللَّه ! إنّي لُاحبّكم أهل البيت .
قال : فاتّخذ للبلاء جلباباً ، فواللَّه ؛ إنّه لأسرع إلينا وإلى شيعتنا من السّيل في الوادي ، و بنا يبدو البلاء ثمّ بكم ، و بنا يبدو الرّخاء ثمّ بكم .
بيان : يستحيون أي : يستبقون .
وقال الجزريُّ « 1 » في حديث عليّ عليه السلام : « من أحبّنا أهل البيت فليُعدَّ للفقر جلباباً » أي : ليزهد في الدّنيا وليصبر على الفقر والقلّة . والجلباب : الإزار والرّداء ، وقيل :
الملحفة ، وقيل : هو كالمقنعة تغطّي بها المرأة رأسها وظهرها وصدرها ، وجمعه جلابيب ، كنّى به عن الصبر ، لأنّه يستر الفقر كما يستر الجلباب البدن .
وقيل : إنّما كنّى بالجلباب عن اشتماله بالفقر أي : فليلبس إزار الفقر ويكون منه على حالة تعمّه وتشمله ، لأنّ الغنى من أحوال أهل الدّنيا ، ولا يتهيّأ الجمع بين حبّ الدنيا
هامش
( 1 ) النهاية : ج 1 ص 169 .