النبيّ فإنّه يرى في منامه « 1 » على نحو ما رآى إبراهيم عليه السلام ، ونحو ما كان رآى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم من أسباب النبوّة قبل الوحي حتّى أتاه جبرئيل من عنداللَّه بالرسالة .
وكان محمّد صلى الله عليه و آله و سلم حين جمع له النبوّة وجاءته الرسالة من عند اللَّه يجيئه بها جبرئيل ويكلّمه بها قبلًا ؛ و من الأنبياء من جمع له النبوّة ويرى في منامه ، يأتيه الرّوح فيكلّمه ويحدّثه من غير أن يكون رآه في اليقظة .
وأمّا المحدَّث فهو الّذي يحدَّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه « 2 » .
بيان : اعلم أنّ العلماء اختلفوا في الفرق بين الرسول والنبيّ ، فمنهم من قال : لا فرق بينهما ، وأمّا من قال بالفرق ، فمنهم من قال : إنّ الرسول من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه ، والنبيّ غير الرسول من لم ينزل عليه كتابٌ ، وإنّما يدعو إلى كتاب من قبله .
ومنهم من قال : إنّ من كان صاحب المعجز و صاحب الكتاب ونسخ شرع من قبله فهو الرّسول ، و من لم يكن مستجمعاً لهذه الخصال فهو النبيّ غير الرّسول .
ومنهم من قال : إنّ من جاءه الملك ظاهراً وأمره بدعوة الخلق فهو الرّسول ، و من لم يكن كذلك بل رأى في النوم فهو النبيّ ؛ كذا ذكره الرّازي وغيره .
وقد ظهر لك من الأخبار فساد ما سوى القول الأخير لما قد ورد من عدد المرسلين والكتب ، وكون من نسخ شرعه ليس إلّاخمسة ، فالمعوّل على هذا الخبر المؤيَّد بأخبار كثيرة مذكورة في « الكافي » « 3 » .
17 / 17 - عليّ بن حسّان ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام من الرسول ؟
من النبي ؟ من المحدّث ؟
فقال : الرسول ؛ الّذي يأتيه جبرئيل فيكلّمه قبلًا فيراه كما يرى أحدكم صاحبه الّذي يكلّمه ،
هامش
( 1 ) - في نسخة : فإنّه يؤتى في منامه .
( 2 ) - بصائر الدرجات : ص 107 و 108 ، ورواه الكليني أيضاً في الكافي في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدَّث بإسناده عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الأحول قال : سألت أبا جعفر عليه السلام .
( 3 ) - بحار الأنوار : ج 11 ص 54 ح 51 ، عن اصول الكافي باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمّة عليهم السلام ، وأورده في ج 18 ص 266 ح 27 ، عن الكافي : ج 1 ص 176 ، و ج 61 ص 167 ح 18 ، عن البصائر : ص 371 .