ثُمَّ جَعَلَهُ سَبْعِينَ أَلْفَ طَبَقٍ غِلَظٍ كُلُّ طَبَقٍ كَأَوَّلِ الْعَرْشِ إِلَى أَسْفَلِ السَّافِلِينَ لَيْسَ مِنْ ذَلِك طَبَقٌ إِلّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهِ وَ يُقَدِّسُهُ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ أَلْسِنَةٍ غَيْرِ مُشْتَبِهَةٍ لَوْ أُذِنَ لِلِسَانٍ وَاحِدٍ فَأَسْمَعَ شَيْئاً مِمَّا تَحْتَهُ لَهُدِمَ الْجِبَالُ وَ الْمَدَائِنُ وَ الْحُصُونُ وَ كُشِفَ الْبِحَارُ وَ لَهَلَك مَا دُونَهُ .
لَهُ ثَمَانِيَةُ أَرْكَانٍ يَحْمِلُ ؛ كُلَّ رُكْنٍ مِنْهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَا لا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلّا اللَّهُ يُسَبِّحُونَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ لا يَفْتُرُونَ ، وَ لَوْ أَحَسَّ حِسَّ شَيْءٍ مِمَّا فَوْقَهُ مَا قَامَ لِذَلِك طَرْفَةَ عَيْنٍ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ الإِحْسَاسِ حُجُبُ الْجَبَرُوتِ وَ الْكِبْرِيَاءِ وَ الْعَظَمَةِ وَ الْقُدْسِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْعِلْمِ ، وَ لَيْسَ وَرَاءَ هَذَا مَقَالٌ ، لَقَدْ طَمِعَ الْحَائِرُ فِي غَيْرِ مَطْمَعٍ .
أَمَا إِنَّ فِي صُلْبِهِ وَدِيعَةً قَدْ ذُرِئَتْ لِنَارِ جَهَنَّمَ ؛ فَيُخْرِجُونَ أَقْوَاماً مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ سَتُصْبَغُ الأَرْضُ بِدِمَاءِ أَفْرَاخٍ مِنْ أَفْرَاخِ آلِ مُحَمَّدٍ عليهم السلام ؛ تَنْهَضُ تِلْك الْفِرَاخُ فِي غَيْرِ وَقْتٍ وَ تَطْلُبُ غَيْرَ مُدْرَك وَ يُرَابِطُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَصْبِرُونَ وَ يُصَابِرُونَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنا وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ . « 1 »
هامش
( 1 ) . بحار الانوار ح 24 ص 376 عن تفسير القمى .