مَا مَعْنَى « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ؟
5 . قَالَ عليه السلام ثُمَّ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ :
يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ! أَخْبِرْنِي مَا مَعْنَى « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ؟
فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام : أَنَّ رَجُلًا قَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! أَخْبِرْنِي عَنْ بِسْمِ « اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » مَا مَعْنَاهُ ؟
فَقَالَ عليه السلام : إِنَّ قَوْلَكَ : « اللَّهِ » أَعْظَمُ الأَسْمَاءِ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَ هُوَ الاسْمُ الَّذِي لا يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَمَّى بِهِ غَيْرُ اللَّهِ ، وَلَمْ يَتَسَمَّ بِهِ مَخْلُوقٌ .
فَقَالَ الرَّجُلُ : فَمَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى : « اللَّهِ » ؟
فَقَالَ عليه السلام : هُوَ الَّذِي يَتَأَلَّهُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْحَوَائِجِ وَالشَّدَائِدِ كُلُّ مَخْلُوقٍ ، عِنْدَ انْقِطَاعِ الرَّجَاءِ مِنْ جَمِيعِ مَنْ دُونَهُ ، وَ تَقَطُّعِ الأَسْبَابِ مِنْ كُلِّ مَنْ سِوَاهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مُتَرَئِّسٍ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا أَوْ مُتَعَظِّمٍ فِيهَا ، وَإِنْ عَظُمَ غَنَاؤُهُ وَ طُغْيَانُهُ وَكَثُرَتْ حَوَائِجُ مَنْ دُونَهُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُمْ سَيَحْتَاجُونَ حَوَائِجَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهَا هَذَا الْمُتَعَاظِمُ .
وَ كَذَلِكَ هَذَا الْمُتَعَاظِمُ يَحْتَاجُ حَوَائِجَ لا يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَيَنْقَطِعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ ضَرُورَتِهِ وَ فَاقَتِهِ ، حَتَّى إِذَا كُفِيَ هَمَّهُ ، عَادَ إِلَى شِرْكِهِ . أَ مَا تَسْمَعُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ :
« قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَ تَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ » .
« 1 »
هامش
( 1 ) . سوره انعام آيههاى 40 و 41 .