وإنّما فعل ذلك لأنّه عليه السلام علم أنّ الأعراب الّذين اتّبعوه إنّما اتّبعوه وهم يظنّون أنّه يأتي بلداً قد استقامت له طاعة أهلها ، فكره أن يسيروا معه إلّاوهم يعلمون على ما يقدمون .
فلمّا كان السحر أمر أصحابه : فاستقوا ماء وأكثروا ، ثمّ سار حتّى مر ب « بطن العقبة » ، فنزل عليها ، فلقيه شيخ من بني عكرمة يقال له : عمر بن لوذان قال له :
أين تريد ؟
قال له الحسين عليه السلام : الكوفة .
فقال له الشيخ : أنشدك اللَّه لما انصرفت ، فو اللَّه ما تقدم إلّاعلى الأسنة ، وحدّالسيوف ، وإنّ هؤلاء الّذين بعثوا إليك لو كانوا كفوك مؤنة القتال ووطأوا لك الأشياء فقدمت عليهم ، كان ذلك رأياً ، فأمّا على هذه الحال الّتي تذكر فانّي لا أرى لك أن تفعل .
فقال له : يا عبد اللَّه ! ليس يخفى علي الرأي و لكن اللَّه تعالى لا يغلب على أمره .
ثمّ قال عليه السلام :
واللَّه لا يدعونني حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي ، فإذا فعلوا سلّط اللَّه عليهم من يذلّهم حتّى يكونوا أذلّ فرق الامم « 1 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 374 .