يا أمير المؤمنين ! كيف أمسيت ؟
1 - المفيد ، عن عليّ بن خالد المراغي ، عن القاسم بن محمّد الدلال ، عن سبرة بن زياد ، عن الحكم بن عيينة ، عن حبيش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته كيف أمسيت ؟
قال : أمسيت محبّاً لمحبّنا ، ومبغضاً لمبغضنا ، وأمسى محبّنا مغتبطاً برحمة من اللَّه ، كان ينتظرها وأمسى عدوّنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار ، فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت لأهلها ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، والتعس لأهل النار والنار لهم .
يا حبيش ! من سرّه أن يعلم أمحبّ لنا أم مبغض ، فليمتحن قلبه ، فإن كان يحبّ وليّاً لنا ، فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض وليّاً لنا فليس بمحبّ لنا ، إنّ اللَّه تعالى أخذ الميثاق لمحبّينا بمودّتنا ، وكتب في الذكر اسم مبغضنا ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء « 1 » .
هامش
( 1 ) - مجالس المفيد : 197 ، بحار الأنوار : 27 / 53 و 54 الحديث 6 .
المفيد ، عن ابن قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبداللَّه ، عن ابن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن يعقوب بن شعيب ، عن صالح بن ميثم التمّار ؛ قال : وجدت في كتاب ميثم رضى الله عنه يقول : تمسينا ليلة عند أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام .
فقال لنا : ليس من عبد امتحن اللَّه قلبه بالإيمان إلّاأصبح يجد مودّتنا على قلبه ، ولا أصبح عبد سخط اللَّه عليه إلّايجد بغضنا على قلبه ، فأصبحنا نفرح بحبّ المحبّ لنا ، ونعرف بغض المبغض لنا ، وأصبح محبّنا مغتبطاً بحبّنا برحمة من اللَّه ينتظرها كلّ يوم ، وأصبح مبغضنا يؤسّس بنيانه على شفا جرف هار ، فكأنّ ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنّم ، وكأنّ أبواب الرحمة قد فتحت لأصحاب أهل الرحمة ، فهنيئاً لأصحاب الرحمة رحمتهم ، وتعساً لُاهل النار مثواهم .
إنّ عبداً لن يقصر في حبّنا لخير جعله اللَّه في قلبه ، ولن يحبّنا من يحبّ مبغضنا ، إنّ ذلك لا يجتمع في قلب واحد ، ما جعل اللَّه لرجل من قلبين يحبّ بهذا قوماً ويحبّ بالآخر عدوّهم ، والّذي يحبّنا فهو يخلص حبّنا كما يخلص الذهب لا غشّ فيه .
نحن النجباء وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصيّ الأوصياء ، وأنا حزب اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، فمن أحبّ أن يعلم حاله في حبّنا فليمتحن قلبه ، فإن وجد فيه حبّ من ألب علينا فليعلم أنّ اللَّه عدوّه وجبرئيل وميكائيل واللَّه عدوّ للكافرين ( أمالي ابن الشيخ : 92 ، بحار الأنوار : 27 / 83 الحديث 24 ) .