فقال عليه السلام : يا عمّار ! اجمع ألف حزمة قصب لنضرمه غداة غد بالنار .
ثمّ قال للرجل : انهض وأوص به مالك وبما عليك .
قال : فنهض الرجل و أوصى بما له و ما عليه ، وقسّم أمواله على أولاده ، وأعطى كلّ ذي حقّ حقّه ، ثمّ بات على حجرة أمير المؤمنين عليه السلام في بيت نوح شرقي جامع الكوفة .
فلمّا صلى أمير المؤمنين عليه السلام قال : يا عمّار ! ناد بالكوفة : اخرجوا وانظروا حكم أمير المؤمنين عليه السلام .
فقال جماعة منهم : كيف يحرق رجلًا من شيعته ومحبّيه وهو الساعة يريد يحرقه بالنار ، فبطلت إمامته ؟ !
فسمع بذلك أمير المؤمنين عليه السلام .
قال عمّار : فأخذ الإمام الرجل ورمى عليه ألف حزمة من القصب ، فأعطاه مقدحة وكبريتاً وقال : اقدح وأحرق نفسك ، فإن كنت من شيعتي ومحبّي وعارفي ، فإنّك لا تحترق بالنار وإن كنت من المخالفين المكذّبين فالنار تأكل لحمك وتكسر عظمك .
فأوقد الرجل على نفسه واحترق القصب ، وكان على الرجل ثياب بيض فلم تعلق بها النار و لم تقربها الدخان .
فاستفتح الإمام عليه السلام وقال : كذب العادلون باللَّه وضلّوا ضلالًا بعيداً .
ثمّ قال : إنّ شيعتنا منّا وأنا قسيم الجنّة والنار ، وأشهد لي بذلك رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في مواطن كثيرة « 1 » .
هامش
( 1 ) - الفضائل : 77 و 78 ، بحار الأنوار : 42 / 43 الحديث 16 .