فقال :
« وَ اللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ »
« 1 » .
قال : يعني : ظلمة الليل ، وهذا ضربه اللَّه مثلًا لمن ادّعى الولاية لنفسه وعدل عن ولاة الأمر .
قال : فقوله :
« وَ الصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ »
« 2 » .
قال : يعني بذلك الأوصياء ، يقول : إنّ علمهم أنور وأبين من الصبح إذا تنفّس « 3 » .
قال العلّامة المجلسي رحمه الله : بيان : كأنّه عليه السلام جعل « لا » نافية للقسم - كما قيل - لا مؤكّدة له ، كما هو المشهور ، ولعلّ تفسير « الخنّس » بالستر على المجاز ، إذا التأخير التأخّر كما فسّربهما في اللغة يكون لستر شيء إمّا نفسه أو غيره ، كما أنّ الكنّس أيضاً كذلك ، فإنّه بمعنى الاختفاء ، و من يأخذ شيئاً يتفرّد به مع كثرة طالبيه يختفي به .
ويحتمل أن يكون من كنس البيت ، كناية عن رفع جميعه ، والأوّل أوفق .
ثمّ إنّ الظاهر في قراءتهم عليهم السلام كان مع العطف و لم ينقل في الشواذ ، وتوجيهه بدونه يحتاج إلى شدّة تكلّف .
ثمّ إنّ أكثر المفسّرين فسّروا الخنّس بالكواكب الرواجع السيارات الّتي تختفي تحت ضوء الشمس ، أو تغيب ، والرواجع ما عدا الشمس والقمر من السيّارات .
و
« عَسْعَسَ »
أي : أقبل بظلامه أو أدبر ، وتنفّس الصبح ، كناية عن إضاءته .
هامش
( 1 ) - التكوير : 17 .
( 2 ) - التكوير : 18 .
( 3 ) - كنز الفوائد : 372 ، بحار الأنوار : 24 / 77 الحديث 17 .