ونقل المعتزليّ من كتاب ( البيان والتّبيين ) بلفظ : « ألا لا يرعينّ مرع إلَّا على نفسه . شغل من الجنّة والنّار أمامه . ساع مجتهد ينجو ، وطالب يرجو ، ومقصّر في النّار ثلاثة . واثنان : ملك طار بجناحيه ، ونبيّ أخذ الله بيده لا سادس . هلك من ادّعى ، وردي من اقتحم . اليمين والشمال مضلَّة ، والوسطى الجادّة منهج عليه باقي الكتاب والسّنّة وآثار النّبوّة . . . » إلى نهاية الخطبة . ( 1 ) قوله عليه السّلام : « شغل من الجنّة والنّار أمامه » يفسّره ما في خطبة أخرى : « ألا إنّي لم أر كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنّار نام هاربها » . ( 2 ) قال الشّارح : يقول إنّ من أعجب العجائب من يؤمن بالجنّة ، كيف يطلبها وينام ومن أعجب العجائب من يوقن بالنّار ، كيف لا يهرب منها وينام : أي لا ينبغي أن ينام طالب هذه ، ولا الهارب من هذه . ( 3 ) والمراد من الشّغل : الطَّلب لموجبات الدّخول في الجنّة ، والهرب عمّا يستوجب به النّار ، لمن أيقن بحشر ونشر ، وجنّة ونار . ثمّ الطَّوائف الأربع في الخطبة الثّانية أو الثّلاث في الأولى بيان لموضع الموجبات والمستوجبات لدخول الجنّة أو النّار : السّاعي السّريع النّاجي ، والطَّالب البطيء الرّاجي ، والنّبيّ الآخذ بيده الله عزّ وجلّ ، والمقصّر الخاسر الهاوي في النّار وأمّا الملك الطائر بجناحيه لا إيجاب ولا
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 572
مساهمون: محمد الغروي
ص٥٧٢
هامش
( 1 ) شرح النّهج : 1 / 275 .
( 2 ) النّهج : 2 / 91 .
( 3 ) شرح النّهج : 2 / 93 .