ولا شدّ عقدة الإزار لفنائه ونفاده ، كما قال تعالى : « ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وما عِنْدَ الله باقٍ » . ( 1 ) وأمّا أمره عليه السّلام بشدّ عقد المآزر ، فناظر إلى الجهاد في سبيل الله تعالى ، ويحتمل النّظر إلى المعنى الشّامل ، والله العالم . 68 - الشّرّ بالشّرّ ملحق قاله عليه السّلام في كتاب له كتبه إلى الحارث الهمدانيّ : » . . . ، . . . ، . . . ، وإيّاك ومصاحبة الفسّاق فإنّ الشّرّ بالشّرّ ملحق . . . » . ( 2 ) قال الشّارح : يقول : إنّ الطَّباع ينزع بعضها إلى بعض ، فلا تصحبنّ الفسّاق ، فإنّه ينزع بك ما فيك من طبع الشّرّ إلى مساعدتهم على الفسوق والمعصية ، وما هو إلَّا كالنّار تقوى بالنّار ، فإذا لم تجاورها وتمازجها نار كانت إلى الانطفاء والخمود أقرب . وروي : ( ملحق ) بكسر الحاء ، وقد جاء في الخبر النّبويّ : « عذابك بالكفّار ملحق » بالكسر . ( 3 ) قوله عليه السّلام : « الشّرّ بالشّرّ ملحق » معدود من الأمثال نظير قولهم : ( الشّرّ للشّرّ خلق ) ، و ( الحديد بالحديد يفلح ) . ( 4 )
الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة — صفحة 207
مساهمون: محمد الغروي
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) النّحل : 96 .
( 2 ) النّهج : 18 / 41 ، ك 69 .
( 3 ) شرح النّهج : 18 / 50 - 51 .
( 4 ) مجمع الأمثال : 1 / 366 ، حرف الشّين .