اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ .
فَقالُوا : " بَيِّنَهُ يا رَسُولَاللَّهِ ! " وَ كُلٌّ مِنْهُمْ يَتَمَنّى أَنْ يَكُونَ هُو .
فَقالَ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله :
دَعُوهُ يَكُنْ مِمَّنْ شاءَ اللَّهُ ؛ فَلَيْسَ الْجَلالَةُ فِي الْمَراتِبِ عِنْدَاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّمَنِّى وَ لا بِالتَّظَنِّي وَ لا بِالْاقْتِراحِ وَلكِنَّهُ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلى مَنْ يَشاءُ يُوَفِّقَهُ لِلْأَعْمالِ الصّالِحَةِ يُكْرِمُهُ بِها ؛ فَيُبَلِّغُهُ أَفْضَلَ الدَّرَجاتِ وَ أَفْضَلَ الْمَراتِبِ . إِنَّ اللَّهَ تَعالى سَيُكْرِمُ بِذلِكَ مَنْ يُرِيكُمُوهُ فِي غَدٍ ؛ فَجِدُّوا فِي الْأَعْمالِ الصّالِحَةِ ؛ فَمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ لِما يُوجِبُ عَظِيمَ كَرامِته ، فَلِلَّهِ عَلَيْهِ فِي ذلِكَ الْفَضْلُ الْعَظِيمُ .
قالَ عليه السلام : فَلَمّا أَصْبَحَ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله وَغَصَّ مَجْلِسُهُ بِأَهْلِه وَ قَدْ جَدَّ بِالْأَمْسِ كُلٌّ مِنْ خِيارِهِمْ فِي خِيارِ عَمَلِه وَ إِحْسانِه إِلى رَبِّه قَدَّمَهُ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هُوَ ذلِكَ الْخَيْرَ الْأَفْضَلَ .
فَقالُوا : يا رَسُولَاللَّهِ ! مَنْ هذا ؟ عَرِّفْناهُ بِصِفَتِه إِنْ لَمْ تَنُصَّ لَنا عَلى اسْمِه .
فَقالَ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله :
هذَا ، الْجامِعُ لِلْمَكارِمِ ، الْحاوِي لِلْفَضائِلِ ، الْمُشْتَمِلُ عَلَى الْجَمِيلِ ، قاضٍ عَنْ أَخِيهِ دَيْناً مُجْحِفاً إِلى غَرِيمٍ سَغَبٍ ، غاضِبٌ لِلَّهِ تَعالى ، قاتِلٌ لِغَضَبِه ذاكَ عَدُوَّ اللَّهِ ، مُسْتَحْيٍ مِنْ مُؤْمِنٍ مُعْرِضاً عَنْهُ بِخِجْلَةٍ ، مُكايِداً فِي ذلِكَ الشَّيْطانَ الرَّجِيمَ حَتّى أَخْزاهُ اللَّهُ عَنْهُ وَ وَقى بِنَفْسِه نَفْسَ عَبْدِاللَّهِ مُؤْمِنٍ حَتّى أَنْقَذَهُ مِنَ الْهَلَكَةِ .
ثُمَّ قالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله :
أَيُّكُمْ قَضَى الْبارِحَةَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَ سَبْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ ؟
فَقالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طالِبٍ عليه السلام : أَنَا يا رَسُولَاللَّهِ !
فَقالَ رَسُولُاللَّهِ صلى الله عليه و آله :
يا عَلِيُّ ! فَحَدِّثْ إِخْوانَكَ الْمُؤْمِنِينَ ، كَيْفَ كانَتْ قِصَّتُهُ ، أُصَدِّقْكَ ، لِتَصْدِيقِ اللَّهِ إِياكَ ؛ فَهذَا الرُّوحُ الْأَمِينُ أَخْبَرَنِي عَنِ اللَّهِ تَعالى : أَنَّهُ قَدْ هَذَّبَكَ عَنِ الْقَبِيحِ كُلِّه وَ نَزَّهَكَ عَنِ الْمَساوِي بِأَجْمَعِها وَ خَصَّكَ بِالْفَضائِلِ مِنْ أَشْرَفِها وَ أَفْضَلِها . لايَتَّهِمُكَ إِلّا مَنْ كَفَرَ بِه وَ أَخْطَأَ حَظَّ نَفْسِه « 1 » .
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 42 ، ص ص 22 ، 21 ، ح 7 ، عن تفسير الإمام العسكريّ .